القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

تاب فهل عليه أن يرد ما كان يهدي إليه الناس، فإنا نرى ذلك له وعليه، إلا أن يزول عن الحكم فيطيب الناس له نفساً فعسى أن يسعه ذلك، فأما ما كان حاكماً فعليه رد ذلك … ).

وسئل ابن محبوب أيضاً عن قبول العالم الهدية ممن يعلمهم، فرخص لهم في قبولها ما دام لم يتسبب فيها، كأن يطلبها صراحة أو تلميحاً مقابل ما يبذل من جهد في نشر العلم للناس، فإن فعل ذلك تحرم عليه. وهذا ما يفهم من جوابه لأهل المغرب لما سئل عن الرجل إذا كان عنده علم وفقه فجعل الناس يكرمونه ويهدون إليه وهو يظن إنما يفعلون به ذلك من أجل العلم، هل عليه في ذلك بأس؟ فأجاب: «فنرجو أن لا بأس عليه ما لم يتسبب ـ لعله ما لم يكن بسبب السلطان ـ (2)، أو كان لا يعلم علمه إلا لطلب الدنيا فلا يحل له ذلك، وقد كان الأشياخ المسلمين والعلماء تأتيهم الهدايا والصلات والكرامات من إخوانهم من الآفاق إلى مكة فيقبلونها، وإن كان من وجه الكرامة والصدقة عليه فلا بأس ما لم يكن بموضع سلطان، فإن السلطان لا يجوز له الهدية إلا فيمن كان يُهدى إليه من قبل سلطانه، هذا وأهل العلم لهم تنزّه عن هذا إجلال العلم عن الدنيا ولو كان حلالاً، ففكروا في هذا

ذلك

وانظروا في قول من يرخص في الهدية، ولو كان سلطان في الحق» (3). هذا وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يستحب لمن كان له سلطان في الحق إذا قبل هدية ممن عوّده الإهداء قبل أن يكون له سلطان في الحق من صديق أو من أخ أو رحم أن يكافيه عما أهداه إليه إذا لم يمكن من ذلك؛ لأنه يرى أن ترك المكافأة من التطفيف).

(1) ابن جعفر نفسه.

:

(2) يلاحظ كأن هذه العبارة من تفسير أحد الشراح للنص وليست من عبارة ابن محب

(3) ابن جعفر المصدر نفسه، 262/ 4.

(4) نفسه 262/ 4 - 0263