الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
457
ونوعها، ويجب أن يكون الملتقط عالماً بذلك حتى يؤدي الحق لصاحبه، فلا تعطى لكل من يعرفها، بل عليه أن يستوثق حتى يقع مع صاحبها الحقيقي، ولا يقع مع محتال، فلا يسلمها إلا لمن ذكر الأوصاف. جميع
واشترط الفقهاء أن يعرفها مدة كافية واختلفوا في مدة تعريف اللقطة، فقال بعضهم: إذا كانت قيمتها ثلاثة دراهم فصاعداً عرفت سنة، وإن كانت قيمتها درهمين عرفت بشهرين، وإن قيمتها درهماً أو أقل عرفت شهراً، وهو أكثر القول وعليه العمل عند الإباضية). وذهب عثمان الأصم إلى أنه «إن كانت قيمتها ثلاثة دراهم
عرفها ثلاثة أشهر حتى تكون قيمتها أربعة دراهم إلى ما أكثر فيعرفها بسنة» (2). نقل ابن جعفر في «الجامع أقوال الإباضية في تحديد مدة اللقطة فقال: ومن لزمته اللقطة عرفها سنة، وسأل عن صاحبها فإن قدر عليها باعها واجتهد وتصدق بثمنها على الفقراء، فإن جاء صاحبها خيّره بينها وبين الأجر، فإن طلبها فعليه له غرمها، وقالوا: إن كانت شيئاً يسيراً لم يكن عليه أن يعرفها سنة ويعرفها ما فتح الله له، فإن لم يجيء صاحبها تصدق بها على فقير أو ثمنها، وكل ذلك جائز، قال أبو المؤثر: اللقطة مختلفة فيها، منها ما يُعرف سنة، ومنها
ما يعرف أقل، ومنها ما يعرّف أكثر على قدر عظم اللقطة ودناءتها … » (3). ولعل الذين أوجبوا تعريف اللقطة لمدة معينة استندوا إلى الحديث الذي رواه أبي بن كعب إذ يقول: «التقطت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة دينار فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «عرّفها سنة فعرفتها سنة، ثم أتيته فقلت قد عرفتها سنة، فقال: عرّفها سنة أخرى، فعرفتها سنة أخرى، ثم أتيته في الثالثة فقال: أحصي عددها ووكاءها واستمتع بها» (4).
(1) ابن جعفر: الجامع، 240/ 4. (2) الأصم عثمان: البصيرة، 136/ 1.
(3) ابن جعفر المصدر نفسه، 240/ 3.
(4) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب اللقطة، باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه،
رقم 2294،
، ومسلم، كتاب اللقطة، رقم 1723، عن أبي بن كعب.