الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨القواعد الفقهية عند الإباضية
وجاء عن علي بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من التقط لقطة يسيرة درهماً أو حبلاً أو شبه ذلك، فليعرّفه ثلاثة أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه سنة). فهذه الأحاديث تدل على أن مدة التعريف تتفاوت من لقطة رخيصة إلى لقطة ثمينة.
واشترط الفقهاء أن يعرف اللقطة حيث يكون تجمع الناس من الأسواق والمساجد حتى يصل خبرها إلى من ضاعت له، وطريقة التعريف أن تقول: من ذهبه شيء؟ لا يخبر بها فيقول من ضاع له كذا وكذا؟ ومن جاء بتعريفها دفعت إليه، فقيل بعلامة واحدة تدفع إليه وقال من قال: لا يدفع إلا بالثلاثة). وقد استدل الفقهاء على جواز التقاط اللقطة وتعريفها من السنة من ذلك، ما ورد عن زيد بن خالد الجهمي أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقطة قال: أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرّفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها، قال: فضالة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب»، قال: فضالة الإبل؟ قال: «ما لك ولها معها سقاؤها، وحذاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» (3)، وفي رواية «فإن لم يعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوم من الدهر فادفعها إليه»، قال: يا رسول الله: «فضالة الغنم؟ قال: خذها فإنها هي لك، أو لأخيك أو للذئب»، قال فضالة الإبل، قال: فغضب رسول الله.
رقم
11880. قال
(1) رواه أحمد، مسند الشاميين حديث يعلى بن مرة الثقفي عن النبي صلى الله عليه وسلم، رقم 17602، والبيهقي في الكبرى، كتاب اللقطة، باب ما جاء في قليل اللقطة، ابن حجر: لم يصح لضعف عمر. تلخيص الحبير 743. وقال البيهقي: «تفرد به عمر بن عبد الله بن، يعلى، وقد ضعفه يحيى بن معين ورماه جرير بن عبد الحميد
وغيره بشرب الخمر». (2) الأصم عثمان: البصيرة، 136/ 1.
(3) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب في اللقطة، باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها - حديث: 2319 عن زيد بن خالد الجهني. ومسلم، كتاب اللقطة،
حديث: 3333