القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

459

احمرت وجنتاه أو احمر وجهه ثم قال: «ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها (1).

وكتب عمر بن الخطاب له إلى عماله لا تعرضوا للضوال، فكانت

تتناتج هملاً ترد المياه، فلا يعرض لها (2)، وقال الربيع بن حبيب قبض ضالته فهو لها ضامن إلا أن يموت أو يأكلها سبع من غير ضياع. ولكن هل يضمن اللاقط اللقطة إذا أعطاها للفقير فظهر صاحبها؟ سئل السالمي بما يشبه ذلك عن قولهم في اللقطة إذا عرفها اللاقط إلى الحد الذي قدر لها، ثم أعطاها الفقراء أنه يضمنها لربها إذا ظهر ما وجهه مع قوله صلى الله عليه وسلم ثابت بعد تعريف اللقطة: لك هي وهي مال الله يؤتيه من يشاء» (4) ولم

لزيد

بن

يأمر بضمانها؟

فأجابه: «الله أعلم وعندي أنه لا يلزمه ضمانها لهذا الحديث، لأن إعطاءها

(1) متفق عليه، واللفظ لمسلم، رواه البخاري، كتاب في اللقطة، باب ضالة الإبل، حديث: 2317 عن زيد بن خالد الجهني له قال: جاء أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عما يلتقطه … وذكر «فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم بدل فغضب». ومسلم، كتاب اللقطة حديث: 3335 عن زيد بن خالد الجهني. قال مسلم زاد ربيعة فغضب حتى احمرت وجنتاه». (2) رواه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف ـ كتاب اللقطة، حديث: 17944 عن عمر بن الخطاب بلفظ عن الزهري قال: كتب عمر إلى عماله: «لا تضلوا الضالة أو الضوال» قال: «فلقد كانت الإبل تتناتج هملاً، وترد المياه ما يعرض لها أحد، حتى يأتي من يعترفها، فيأخذها»، حتى إذا كان عثمان كتب أن «ضموها، وعرفوها، فإن جاء من يعرفها، وإلا فبيعوها، وضعوا أثمانها في بيت المال، فإن جاء من يعترفها، فادفعوا إليه الأثمان».

(3) ابن جعفر: الجامع، 242/ 4. (4) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وقد روى البخاري، كتاب اللقطة، باب ضالة الإبل، عن خالد الجهني قال: «جاء أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما يلتقطه فقال: عرفها سنة ثم احفظ عفاصها ووكاءها فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها وروى أحمد، مسند الشاميين، حديث عياض بن حمار، رقم 17516، بلفظ: «إن لم يجئ صاحبها فإنه مال

زيد بن

الله يؤتيه من يشاء».