الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠القواعد الفقهية عند الإباضية
الفقراء خلاص منها، ولولا ذلك لما جاز تسليمها إليهم والخلاص لا يتكرر مرتين؛ لأنه إذا كان الأول خلاصاً، فالثاني تحصيل للحاصل، وإن كان الأول غير خلاص فلا معنى لفعله، ولعل القائلين بالضمان رأوا أنه مال مملوك وأن مالكه أحق به إذا ظهر، وجعلوا إنفاذه إلى الفقراء خلاصاً مشروطاً بعدم ظهور ربه، فإن ظهر كان في حكم الخطأ في الأموال والخطأ في الأموال مضمون»، قلنا ليس لربها فيها شيء بعد أن حكم الشارع بأنها لغيره وأنها مال الله يؤتيه
من يشاء» (1).
ولا ريب أن ما ذهب إليه السالمي أقرب للصواب؛ لأنه يستند إلى النص
الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه التيسير ورفع الحرج عن الناس. وفي حديث آخر سئل رسول الله عن اللقطة الذهب أو الورق فقال: «أعرف وكاءها وعفاصها ثم عرّفها، فإن لم تكن تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدها إليه (2).
وقد تعرضت المصادر الإباضية إلى حكم اللقطة وكيفية تسليمها ومدة تعريفها، وجعلوا العرف والعادة حكماً في معرفة من تدفع إليه إذا تعدد من يطلبها وكثرت أوصافها، وقالوا: ويعرف صدق المدعي لها بما تسكن إليه النفس وما تعارف عليه الناس في شأنها (3). يقول ابن بركة في هذا الصدد: «ومما يدل على ذلك السُّنَّة المجتمع عليها اللقطة أنها تدفع بعلامة يأتي بها المدعي لها، وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سؤال السائل: «أمارتها عفاصها ووكاؤها» (4). وفي خبر آخر عنه أنه قال:
في
(1) السالمي: العقد الثمين، 152/ 4.
(2) رواه مسلم، كتاب اللقطة، حديث: 3335 عن زيد بن خالد الجهني. وأبو عوانة في المستخرج، مبتدأ كتاب الأحكام، باب الخبر الدال على أن الملتقط لقطة، حديث: 5190.
(3) الثميني الورد البسام ص 261. - السالمي، المرجع نفسه، 127/ 4.
(4) تقدم تخريجه.