القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٢

462

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويؤكد ابن جعفر ما ذهب إليه ابن بركة وغيره فيقول: «وللذي في يده اللقطة أن يدفعها إلى الذي يدعيها ويجيء بعلامتها، فإن دفعها إلى الذي جاء بعلامتها ثم جاء آخر بعلامتها فلا أرى له شيئاً إلا أن يصح أنه له، فعلى الذي دفعها غُرمها له، وإن ادعاها اثنان فأكثر وكلهم يأتي بالعلامة فلست أرى عليه أن يدفعها إلى أحدهم إلا بصحة أو يتفقون هم فيما بينهم بصلح … ). ويرى عثمان الأصم أن الملتقط لا يلحقه ضمان إذا دفعها للمدعي الأول إذا جاء بعلامتها فيقول: ومن جاء بعلامة فدفعها إليه بالعلامة ثم جاء آخر يدعي علامتها، فلا ضمان على الذي لقطها، ولا يلحقه شيء ولم يلزم الملتقط الأول في الحكم شيء، وإذا لم يأت أحد بعلامتها فانقضى الأجل الذي قال به المسلمون باع اللقطة وتصدق بثمنها، وإن كان فقيراً أخذ مثل غيره وإن أخذها جاز له، ولا يجوز للغني الانتفاع بها. ويؤكد عثمان الأصم ما ذهب إليه ابن بركة وابن جعفر من وجوب التعريف باللقطة وطلب أمارتها من المدعي، أما إذا التقط شيئاً لا علامة ولا أمارة له فإنه يتصدق بها في حينه على الفقراء، وإذا تقدم للمطالبة بها أكثر من واحد وكل منهم يدعي أمارتها فإنه يجب على الملتقط أن يتحرى صدقهم بما تسكن به نفسه.

وهذا نص عبارته: «وإن التقط ما لا يكون له علامة ولا أمارة، مثل قطعة دراهم أو دراهم منثورة، أو شيء لا علامة له ولا أمارة، تصدق به من حينه على الفقراء ولا يحبسه، ومن التقط ما له علامة وأمارة عرّفه، وعلامة اللقطة وعاؤها ووكاؤها، فإذا جاء بالعلامة التي تعرف بها ولا يجترئ الإنسان أن يأتي بمثل الصفة في الوعاء والوكاء دفعت إليه مع سكون النفس واتباع السنة، فإن جاء آخر يدعي علامتها وقد دفعت إلى الأول لم يقبل منه، وإن جاء اثنان

(5) ابن جعفر الجامع، 245/ 4. (6) الأصم عثمان: البصيرة، 137/ 1.