القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٣

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

463

يدعيان علامتها ويجيئان بالعلامة، فلا تدفع إليهما إلا بالصحة أو يتفقان عليهما، ومن جاء يدعي اللقطة ولم يأت بعلامة لم تدفع إليه … ). ولم يحصر بعض الفقهاء علامات اللقطة فى الوكاء والعفاص بل أضافها إلى صفة معروفة كالوزن، وغيرها، فإذا اجتمعت هذه الأوصاف فيها وذكرها المدعي سلمت إليه. جاء في جامع ابن جعفر: واللقطة الدراهم إن كانت في خرقة وجاء رجل بعلامتها دفعت إليه».

وقال من قال: وإن لم تكن خرقة وقد جاء طالبها بعلامة معروفة فقال فيها درهم من صفته كذا وكذا دفعت إليه، وأما إن قال وزنها كذا وكذا فليست

تلك بعلامة …

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا أتى أحد بصفة وزنها عشرة دراهم أو كذلك درهم وهي فمعي أنه يختلف في ذلك، فقال من قال: إنها علامة، وقال من قال ليس بعلامة، وقال من قال: حتى يجتمعن العلامات ويأتي بصفتهن، وهو الوعاء ـ يعني الكيس، والوكاء ـ وهو الخيط الذي يشد به، والوزن، فعلى هذا القول لا يكون علامة إلا باجتماعهن كلهن.

وسئل بعضهم عن الرجل يجيء بالشيء ليبيعه ويقر أنه لقطه وإنه قد عرفه فلم يعرفه أحد، هل يجوز لي أن أشتريه منه قال نعم وقال غيره، لا يشتري منه). وذهب بعض الإباضية إلى أن اللقطة التي لا يرجى من صاحبها الرجوع إليها والبحث عنها يجوز أخذها مثل: الحبل والعصا والإناء، واستدلوا على

جواز ذلك بما روي عن جابر: قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ا والسوط وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به (3). وروي عن أنس قال: «مرّ

(1) الأصم عثمان: المصدر نفسه، 138/ 1.

(2) ابن جعفر: الجامع، 231/ 4.

(3) رواه أبو داود، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، رقم 1717، 11، والبيهقي في الكبرى، كتاب اللقطة، باب ما جاء في قليل، اللقطة، رقم 11878، عن جابر بن عبد الله. ابن حجر: «في

إسناده ضعف واختلف في رفعه ووقفه. فتح الباري، 85/ 5.