الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٤464
القواعد الفقهية عند الإباضية
رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق فقال: لولا أن أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها (). ويروى أن أبا الدرداء كان يقول لأهله لا تسألوا أحد شيئاً، فقالت له أمه يوماً فإن احتجت قال: تتبعي أثر الحصادين فانظري ما يسقط منهم
فخذيه فاحنطيه ثم اطحنيه ثم اعجنيه ثم كليه ولا تسألي أحد شيئاً (2). فهذه النصوص تدل على جواز التقاط اللقطة التي لا يرجع إليها صاحبها والانتفاع بها. أما التي يعتقد أن صاحبها يبحث عنها إذا فقدها فلا يجوز أخذها و امتلاكها، فمن أخذها ألزم نفسه بحفظها وتعريفها حتى تمر مدة التعريف بها، فيجوز له الانتفاع بها مع ضمان قيمتها أو يوزعها على الفقراء، وتحديد قيمة الأشياء من حيث أهميتها ودناءتها يعود إلى ما تعارف عليه الناس وجرى العمل به في تقييم الأشياء، ولا توجد نصوص تحدد ذلك، ولأجل ذلك
اختلف الفقهاء في تحديد اللقطة التي يجب تعريفها وضمان قيمتها. وإن أخذ اللقطة على سبيل التعدي أو أخذها على وجه السهو، فإنه إن عرف ربها وسلمها إليه، برئ، وإن لم يعرف ربها، ضمن فإن فرقها على الفقراء وأوصى لربها في ماله بضمان ما لزمه إن عُرف لها رباً سلّم إليه وحينئذ يبرأ منها، أو خيره بين أجرها أو الذي له فله مثله (3).
أخذها
يقول ابن جعفر في هذا الشأن وأما أخذ اللقطة فهفوة من ومغالطة، وقد كان منها سالماً فصار بأخذها لها غارماً، وعليه أن يطلب البراءة على ما يفتيه العالم، ويراه، فأما مثل العصا والشيء الذي يستدل أن صاحبه إليه فلا بأس بأخذه، وأما مثل الذي يرجع إليه صاحبه في طلبه فإن
لا
يرجع
أخذه أو رفعه من موضعه فقد لزمه» (4).
(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب البيوع، باب ما يتنزه من الشبهة رقم 1950، ومسلم، كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله، رقم 1071، عن أنس.
(2) تقدم تخريجه.
(3) الأصم عثمان: البصيرة، 137/ 1.
(4) ابن جعفر: الجامع، 239/ 4.