الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
من
والذي يبدو ويفهم من عبارة عثمان الأصم وابن جعفر أن أخذ لقطة لها قيمة معتبرة عند الناس ولم يعرفها، فعليه التوبة وضمان قيمتها، ولا تبرأ ذمته إلا بذلك.
ويعدد عثمان الأصم جملة من اللقط لا إليها أصحابها ولا يسألون يرجع عنها لتفاهتها. جاء في «البصيرة» ما نصه: «ومن التقط من اللقطة مثل ما لا يرجع إليه صاحبه ولا يطلبه فذلك لا بأس بأخذه وذلك مثل: القضيب والعصا في السير في الطريق والسنبلة والثمرة، واقعة وما كان مثله مما يستدل أنه لا يرجع إليه، صاحبه، ولا يطلبه وإن نفسه لا تخرج بمثله، ولا شيء على من لقط مثل ذلك، ومثل السقاء والنعل في طريق مكة، حيث لا يرجع إليه صاحبه، أخذ مثل ما يطلبه صاحبه ويرجع إليه حفظه وعرفه وشدا به فإن يعرف
ومن
سلمه، وإن لم يعترف فرقه (1).
وفي موضع آخر يذكر عثمان الأصم ما يجوز أخذه والانتفاع به إذا كان الملتقط فقيراً وكلها أشياء تعارف الناس على المسامحة فيها فيقول: ولا بأس من لقط السنبل في الأرض من الفقراء بعد أن تركه أصحاب الأرض، ويذهبوا عنه فلا بأس به، وكذلك من لقط من موضع الدرس من الفقراء بعد أن يذهبوا من الحبوب، وكذلك من لقط التمر بعد الجذاذ حين يذهب أرباب النخل منها، وقد حصدوها إذا لم يكن جميع ذلك في الحصون؛ لأن الحصون لا يجوز لقط شيء منها … » (2) وفي هذا المعنى يقول الراشدي في «جواهره»: «وتناول الثمار الساقطة قال في والنخل إذا لم يكن عليها حصن، فلا أرى بأساً بلقط ثمرها إذا كان ساقطاً مضيعاً لا من ريح عاصف، وإن كان عليها حصن فلا تعرض لما فيه حصن القوم. واختلفوا في تقييد الريح المسقط للثمر الذي يمنع لقطه فقيل: ما لا
(1) الأصم عثمان: البصيرة، 137/ 1 - 138. (2) الأصم: المرجع نفسه، 139/ 1.
«المصنف»: