القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٦

466

القواعد الفقهية عند الإباضية

تطيب به نفوس أرباب النخل، وقيل: ما سقط به سبع دفعة، وقيل: ثلاث

مرات» (1).

ويؤكد ابن بركة أن الناس قد يتسامحون في أشياء سقطت على الأرض مما تسكن النفس إلى عدم الرجوع إليها، ولا يتسامحون في أشياء أخرى مثل لقطة الذهب والفضة والنقود لما لها من قيمة في نفوس الناس فيقول: «وأما إجازة الفقهاء من لقط ما لا يرجع إليه صاحبه مما يعرف جوازه بالقلب، ألا ترى أنهم لم يجيزوا لمن لقط قيراط فضة وأجازوا ما أخذ ما قيمته فوق ذلك من أمتعة لما يعرفون من طيب قلوب أربابها، مما يسقط منهم في الطريق ولا يرجعون إليه، فتسمح نفوسهم بذلك ولا تسمح نفوسهم بالقليل من الفضة، وكذلك لم يجيزوا للإنسان أن يكسر من مال غيره المسواك بغير رأيه، ويجيزوا لقط التمر من ماله، وقيمته أضعاف ذلك، حيث تكون الإباحة بينهم بالقلوب دون اللفظ والإطلاق له (2). ويضع عثمان الأصم ضوابط تضبط هذه الأشياء المباحة التي يجوز وغير المباحة التي يجب حفظها لصاحبها، أو التصدق بها على الفقراء إذا لم تكن لها علامة تميزها، وذلك أن صاحبها عادة لا يرجع إليها، أو لا يمانع من أخذها، أو لا تخرج النفس به، أو كان شيئاً قليلاً لا يطمع فيه، فيقول: «ولا يجوز لقط السماد من أموال الناس - مزارعهم - مما تلقيه الدواب ولا ما يطرحه السيل؛ لأن ذلك مما يصلح الأرض ولا يسمح به صاحب الأرض، وهو مما كسبته الأرض، فلا يجوز لقطه، والتي من غير الحصون من المواضع المعروفة بالإباحة الذي لا يلقطه، ولا تخرج النفس به لا بأس بأخذه، إلا أن تكون ريح خارب أو طير، فإن ذلك لا يجوز وما لم يكن مباحاً لا يجوز،

أخذها

(1) الكندي أبو بكر أحمد بن عبد الله: المصنف، 66/ 18 - 67، ط، 1403 هـ / 1983 م، آمون للتجليد والطباعة بتصرف - وينظر الراشدي جواهر القواعد، ص 152.

(2) ابن بركة كتاب التعارف، ص 26 - 27.