القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

467

ولا يجوز من الحصون والحطب من المباحات جائز لقطه وحطبه، ولا يجوز من غير المباحات، وإن كان شيء مباحاً وشيء ممنوعاً كان حكم ذلك كله على الممنوع حتى يصح المباح منه)، وإنما قلت ذلك حيث يعلم بالإباحة، وحيث لا يتمانع من ذلك، ولقط ما حمل الفلج من التمر، حيث لا يرجع إليه صاحبه ولا يطلبه ويصير في حد الذهاب عن ربه ويتلف لا بأس بأخذه للفقير، وما حمله السيول من جذوع النخل والحطب الذي لا يرجع إليه ربه ولا يطلبه وصار في حد التلف والذهاب جائز أخذه وفيه اختلاف، وكذلك البحر في لقطته، اختلاف وما علم له ربّ أو علامة مما حمله السيل أو البحر، دفعه إلى ربه إن علم له ربّ أو علامة أو شدا به وعُرف بعلامته، إن كانت له علامة، وإن لم يعلم ذلك وكان فيما لا يكون في مثله الإباحة وهو مال صرف في الفقراء، وما لم تكن له علامة صرف في الفقراء، وإن كان مما لا: يرجع إليه صاحبه ولا يطلبه ولا له كثير بثمن، فذلك من المباحات الذي لا يرجع إليه صاحبه ولا بأس بأخذه، وما كان من هذه الأشياء كلها فهي مثل ذلك .. » (2).

(1) يشير إلى قاعدة فقهية مشهورة وهي: «إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع». ينظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية، ص 243.

(2) الأصم عثمان: البصيرة، 1/ 139 - 140.