القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٨

المطلب الثالث

تحكيم العرف والعادة في الأحوال الشخصية

أولا: في باب النكاح

1 - في صيغة الزواج:

أجمع فقهاء الإباضية وغيرهم على أنه يتحقق الإيجاب والقبول في عقد

الزواج بلفظي الزواج والنكاح، وكل ما هو مشتق منهما، وكذلك يجوز عند البعض أن يقول المزوج ملكتك أو أخطبتك، ويؤكد هذا ما ذهب إليه محمد الكندي والعوتبي حيث قالا: إن قال المزوّج للمرأة قد زوجتك أو ملكتك أو خطبتك أو أنكحتك ولك ذلك، جاز» (1).

وقد توسع بعض فقهاء الإباضية في صيغة النكاح، فلم يشترطوا ألفاظاً معينة، بل جعلوا كل لفظ يفيد التزويج في عرف الناس يجوز العقد به، يقول أبو مسألة في هذا المعنى: «ويصح للنكاح بلغة الناكح كائنة ما كانت في جميع ما جرت عليه العادة في كلامهم مما يكون عندهم معنى التزويج ما لم يوافقوا في ذلك محرماً لهم في الكلام، والمعنى، وكذلك قبول الزوج على هذا

الحال» (2).

ولعل سبب إطلاق أبي مسألة وغيره لألفاظ النكاح دون تقييد أنه يقصد الأخذ بما جرت به عادات الناس وأعرافهم في عقودهم حيث لا يتقيدون باللغة العربية، وقد يصعب عليهم النطق بها فيفضلون التحدث بلغات يألفونها، كاللغة البربرية والفارسية والمالوية، وغيرها، وفي هذا الإطلاق ما لا يخفى من

(1) الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع، 41/ 47 وما بعدها. - العوتبي سلمة، الضياء، 347/ 8. وما بعدها. ـ مصطفى أرشوم: النكاح صحة وفساداً وآثاراً في المذهب الإباضي، ص 51. (2) أبو العباس أحمد بن بكر الفرسطائي (ت: 504 هـ): كتاب أبي مسألة،

ص 151.