القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

فضلاً عن

التيسير على الناس ورفع الحرج والمشقة عنهم في إنشاء عقودهم، كون الأصل أن «العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني (1)

2 ـ في تحديد مقدار الصداق:

اختلف فقهاء الإباضية وغيرهم في تحديد مقدار الصداق فقال بعضهم: أقله أربعة دراهم، وقيل ما تراضى عليه الناس ولو بسواك أو خاتم من حديد، استناداً إلى الحديث المشهور عن الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال للرجل الذي يريد الزواج بامرأة وهو فقير «التمس ولو خاتماً من حديد .. (2) أما أكثر الصداق فلم يثبت

عن الفقهاء حداً معروفاً بل تُرك لما تراض عليه الناس وتعارفوا عليه. نقل الجناوني في كتاب النكاح اختلاف الفقهاء في هذه المسألة فقال: والذي يجوز من الصداق فيه اختلاف بين الفقهاء فمنهم من يجوز ما تراضى الناس عليه قل أو كثر ولو بسواك، ومنهم من يقول: أدنى الصداق أربعة

6

دراهم فما فوقها مثل الذي يقطع به يد السارق، ومنهم من يقول: خمسة دراهم فما فوقها، ومنهم من يقول للبكر عُشر ديتها، وللثيب نصف عشر ديتها، وللأمة عُشر ثمنها للبكر، وللثيب نصف الثمن، وأقصى الصداق ما تراضى الناس عليه ليس له حد معروف، ولو كان أكثر من دية الحرة أو أكثر من ثمن الأمة فهو جائز إلا أنه غير محمود الإسراف في الصداق، وقد

07 - 01

(1) مصطفى أرشوم: المرجع نفسه، ص (2) متفق عليه، واللفظ للبخاري، رواه البخاري، كتاب النكاح باب السلطان ولي حديث 4844، عن سهل بن سعد الساعدي، بلفظ: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني وهبت من نفسي، فقامت طويلاً، فقال رجل زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، قال: «هل عندك من شيء تصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئاً فقال: ما أجد شيئاً، فقال: «التمس ولو خاتماً من حديد» فلم يجد، فقال: «أمعك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، لسور سماها، فقال: «قد

زوجناكها بما معك من القرآن». ومسلم، كتاب النكاح، باب الصداق، حديث: 2632.