الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٢472
القواعد الفقهية عند الإباضية
في ادعاء أحد الزوجين ملكية متاع البيت بعد وفاة الآخر:
اختلف أهل العلم من الإباضية وغيرهم في حكم إذا مات أحد الزوجين فادعي أحدهما ما في المنزل كانا يسكنانه أيام اجتماعهما فيه، فذهب أكثر الإباضية إلى أن القول في ذلك للحي منهما من حيوان ورقيق
وأثاث وغير ذلك.
وقال بعضهم: لا يصدق الحي منهما إلا فيما يملك من طريق العادة بين الزوجين، كأنه يذهب إلى أن المرأة تُصدَّق فيما هو من آلة النساء في البيوت، نحو الطبلة وما تحويه، ويُصَدِّق الرجل في السيف والجحفة (1) والفرس وما يصلح له، ولا يصدّق منهما فيما ليس من شأنه واتخاذه لنفسه.
أدلة الفريقين: احتج من قال بصدق الحي منهما: أن المرأة قد ترث من أبيها وأخيها مما يكون للرجال ويُشترى لمعونة المحاربين، وقد يكون في يدها أمانة لغيرها، ومثل هذا لا يجوز. وأما أصحاب القول الآخر فيجري أمر هذه المسألة على العادة والعرف بين الناس؛ لأن العادة محكمة» فيما لا نص فيه (2). ولكن ابن بركة خالف الرأيين وجنح إلى اعتبار هذه الدعوى كبقية الدعوات وأن المدعين متساوون في دعواهما لا فضل لأحدهما على الآخر، وعليه فمن كان في يده شيئاً فالقول قوله مع يمينه؛ لأن اليد دليل الملك، ومن ادعى عليه غير ذلك فعليه البينة عملاً بالقاعدة المشهورة في الدعاوى البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وهذا ما يفهم من عبارته إذ يقول: والنظر يوجب أنهما مدعيان في سبيل ما يدعيانه سبيل ما يتداعاه الناس في الأملاك، ويدعي بعضهم على بعض، فمن كان في يده منهما شيء وفي
(1) الجحفة الترس من جلد بدون خشب.
(2) ابن بركة المصدر نفسه، ص 266 - 267.
قبضه