الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
473
و دخل في حوزه كان القول قوله فيه، ومن ادعى عليه دعوى ملك أو مشاركة كان عليه البينة لقول النبي: لو أعطى الناس بدعواهم لاستحل قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على من ادعى وعلى المنكر اليمين»، وهذا يدل عن أن دعوى الحي منهما مع ورثة الهالك كدعوى غيرهما من الخصوم (2).
مجمل القول:
ولكن بعد النظر في أدلة كل الفريقين ومدى ملاءمتها لواقع الناس يترجح عندي الرأي القائل بتحكيم العادة والعرف في مثل هذه الحالات، فما وافق عرف الناس وعادتهم وكان مناسباً ومتعلقاً بخصوصيات كل من الزوجين ذكر كان أو أنثى فهو له خاصة إذا كان تحت يده، فليس من المعقول والمعتاد عند الناس أن يدعى الرجل امتلاك ثياب زوجته أو تدعي المرأة مثل ذلك، وعليه فأثاث غرفة النوم وحُلي الزينة وأدوات الخياطة من خصوصيات المرأة وتحتاج إليها، فهي لها خاصة إذا كانت تحت يدها، وأما ما يتعلق بعمل الرجل كأدوات
(1) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وورد بصيغ أخرى قريبة منها تفيد هذا المعنى منها: ما رواه مسلم، کتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه حديث: 3314، عن ابن عباس، بلفظ: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه». والنسائي في السنن الكبرى، كتاب القضاء على من اليمين حديث: 5809. وابن ماجه في السنن، كتاب الأحكام، باب البينة على المدعي، حديث: 2318. وصححه الألباني. والبيهقي السنن الكبرى، كتاب الدعوى والبينات باب البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه حديث: 19721 بلفظ: عن ابن أبي مليكة، قال: كنت قاضياً لابن الزبير على الطائف، فذكر قصة المرأتين، قال: فكتبت إلى ابن عباس فكتب ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر». وفي رواية أخرى عند البيهقي بلفظ: «ولكن البينة على الطالب، واليمين على المطلوب»، حديث: 19720. وأحمد بن حنبل في مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، حديث: 3324) بلفظ: إن اليمين على المدعى عليه، ولو أعطي الناس بدعواهم، لادعى أناس أموال الناس ودماءهم»».
(2) ابن بركة: الجامع، 267/ 2.