القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٥

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

475

قد أحاط به الماء، ومنهم من يقول هو غائب، ومن حملته دابة فهو غائب،

وكذلك من انهدم عليه جبل أو حائط ولا يطاق نزعه فهو غائب … ). وعلق علي يحيى معمر على هذه الحالات فقال: «هذه هي الأوجه التي وقع الإجماع على اعتبارها داخلة تحت أحكام المفقود، أما الأحوال التي تشبهها مما يغيب فيها الشخص في مظنة هلاك ثم لا يُرى بعد ذلك حياً ولا ميتاً، كمن وقع عليه الجبل أو احتمله حيوان مفترس فإنها تلتحق بأحكام الغائب (2). وسئل جابر بن زيد عن المفقود؟ قال: «الذي يخرج من بيته إلى طريق مخطر فذلك المفقود، والذي يخرج إلى أرض بعيدة مسافراً فذلك بمفقود وإن طالت غيبته، وليس لامرأته أن تتزوج حتى يأتي أو يبلغها موته أو

طلاقه … (3).

ويشير ابن بركة إلى المدة التي حددها الفقهاء للحكم بموت المفقود بعدها فيقول: «ويحكم بموت المفقود إذا مضى أجل الفقد وهو أربع سنين، واليقين خلافه، وكذلك من حمله السيل، والمُلقَى في جزيرة البحر ثم لم يعلم له نجاة إلى مدة أربع سنين حكم له بالموت واليقين خلافه» (4).

ويفهم من عبارة ابن بركة أن هذه المدة لم تثبت بالنصوص الشرعية وإنما قدرها الفقهاء بما تعارف عليه الناس وجرى بها العمل في هذه الحالات لأن

العادة محكمة».

أما الأحكام المترتبة على الفقد كزوجة المفقود وماله وميراثه فقد بينها الفقهاء أيضاً، يقول عثمان الأصم في هذا الصدد: والمفقود مدته أربع سنين وماله له، وهو على حكم الحياة، وارث، لكل من مات من ورثته حتى ينقضي

(1) الجناوني: كتاب النكاح، ص

220

(2) علي يحيى معمر الحاشية على كتاب النكاح، ص 22.

(3) الخروصي سعيد بن خلف من جوابات الإمام جابر بن زيد، ص 151. ابن بركة: كتاب التعارف، ص 36 - 37. - الثميني: الورد البسام، ص 259.

(4)