الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٧الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
477
ونقل الجناوني من بعض كتب المتقدمين عن علي بن أبي طالب أن امرأة المفقود هي مبتلاة لا تتزوج حتى يأتيها موت زوجها أو طلاقه، وبين أن المعمول به عند جمهور الإباضية ما ذكر من قبلُ من أن امرأة المفقود إذا مضى على فقده أربع سنين قسم ماله واعتدت امرأته أربعة أشهر وعشراً، فتتزوج إن شاءت بعد طلاق الأولياء، وإن قَدِم المفقود بعد ذلك وقد تزوجت امرأته فإن شاء أخذها وإن شاء اختار أقل الصداقين وهو المأخوذ به عندنا، ومنهم من يقول بأن يختار أكثر الصداقين، ومنهم من يقول بأن يأخذ امرأته ولا خيار له، ومنهم من يقول بأنها حرمت عليه وعلى الآخر»). وخالف القطب في شرح النيل ما ذهب إليه الجناوني وصحح ما نقل عن علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ فقال: «وأما ما روي عن علي أنه قال: امرأة المفقود لا تتزوج حتى يأتيها موته أو طلاقه، فغير صحيح عنه، بل الصحيح عنه أنه قال كعمر، وكذا قال عثمان، وإن صح فلعله قبل انعقاد الإجماع» (3). أما الغائب فقد حدد عثمان الأصم حقيقته فقال: «فإنه من غاب ولم يدر أين توجه ولا ما كان من سببه، فإن ذلك غائب حتى يصح موته أبداً، ولو تطاول ذلك وقد قيل فيه الاختلاف، وأقل فيه مدة مائة سنة … » (3). وذكر الجناوني أن الغائب الذي تجوز عليه أحكام الغياب: «هو الخارج من الحوزة فإذا صحت غيابته فهو غائب حتى يدخل منزله، ومن كان على طرف من الحوزة، وكان بين منزله - وحدّ الحوزة أقل من فرسخين ـ فلا يجوز عليه أحكام الغياب إذا خرج من الحوزة» (4).
(1) الجناوني كتاب النكاح ص 227 - 229. وأيضاً 225. - الخليلي أحمد بن حمد، فتاوي النكاح الكتاب الثاني، ص
37
(2) القطب أطفيش: شرح النيل، 178/ 12. ينظر: علي يحيى معمر: الحاشية على كتاب النكاح
للجناوني، ص 228.
(3) الأصم عثمان: البصيرة، ص 109.
(4) الجناوني: المصدر نفسه، ص
222 - 221