القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٨

478

القواعد الفقهية عند الإباضية

وبين المحقق علي يحيى معمر الفرق بين حكم الغائب والمفقود فيقول: والفرق بين حكم الغائب والمفقود كبير؛ لأن المفقود إذا ثبت فقده يُحكم بموته بعد تمام أربع سنوات فتقسم أمواله وتتزوج نساؤه، أما الغائب فقد اختلفت الآراء حوله. ومن الفقهاء من يرى أنه لا يحكم عليه بالموت أبداً مهما طال غيابه، ومنهم من يرى أنه يحكم على موته في مدة زمانية تتراوح بين سبعين سنة ومائة وعشرين سنة، فعلى أيسر الأقوال لا يحكم بموته إلا بعد سبعين سنة، وحينئذ تطلق زوجته وتورث أمواله، ومنهم من يقول: لا يحكم بموته إلا إذا انقرض جميع أنداده» (1). وخالف بعض علماء الإباضية المتأخرين - جمهور الإباضية ـ فذهبوا إلى

عدم التفريق بين الغائب والمفقود في المدة، فإذا غاب الشخص مدة أربع سنوات جرت عليه أحكام المفقود من طلاق زوجته وعدتها، وتقسم أمواله لسهولة معرفة أخبار الغائب والمفقود في هذا العصر، بعد أن أصبح العالم قرية واحدة وتطورت وسائل الإعلام والاتصال، فلا حاجة إلى انتظار مدة طويلة للتأكيد من حياته أو موته.

ورد سؤال على سماحة الشيخ أحمد الخليلي في هذا الموضوع مفاده: أن رجلاً خرج منذ خمسة وستين ولم يعرف عنه شيء، وبحث عنه في

عاماً

البلدان المجاورة فلم يتبين خبره فهل هذه المدة كافية للحكم بموته، فتقسم تركته وتعتد زوجته منه أم لا؟».

فأجاب: «أرى أن أربع سنوات كافية للحكم عليه بالموت كما ذهب إليه الإمام الخليلي رضوان الله عليه)، بناء على عدم التفرقة بين الغائب والمفقود، وهو رأي وجيه يستند في هذا العصر إلى ما حصل من قرب البعيد، وإمكان الحقائق ولو مع تنائي الديار» (3).

تقصي

(1) علي يحيى معمر: الحاشية، ص

(2) هو

220

6

الإمام العادل محمد بن عبد الله الخليلي كان إمام علم ودولة في سلطنة عُمان له أجوبة

مجموعة الفتح الجليل» توفي سنة 1373 هـ. (3) الخليلي أحمد بن حمد: فتاوى النكاح، الكتاب الثاني،

ص

373