القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

479

ولعل ما ذهب إليه الشيخان هو ما يصلح به العمل في هذا العصر لتيسير الأمور على الناس، حتى لا تتعطل أحكام الشريعة بسبب عرف قديم يعسر الاحتكام إليه، والعلماء قرروا قاعدة تؤكد ذلك وهي «لا ينكر تغيير الأحكام

بتغير الزمان» (1).

وقد اهتم الفقهاء بيان أحكام الغائب ومن يرتبط به كزوجته وأولاده ومصير أمواله فقالوا: وماله في يد أولاده يحتفظون به حتى يصح موته، وإن غاب ولم يدر أحي أو ميت، وقد خلا له مائة سنة أو مائة وعشرون سنة، أماته وارثه وقسم ماله، واعتدت زوجته. واستحب عثمان الأصم أن يُعتبر الغائب في حكم الأحياء حتى يصح موته فقال: «وأحب إلي أنه في الحياة حتى يصح موته» (2)، خوفاً أن يتسرع في إماتته، وتقسم أمواله، ثم يظهر من جديد.

ومن أحكامه أيضاً: أنه إذا غاب رجل أو امرأة ولم يُدر أين توجه وله مال في يد رجل، فماله في يد من هو في يده، حتى يصح موته، وإن كان في يد بنيه وزوجته فكذلك هو في أيديهم، والمؤنة التي عليه في المال تجرى على من عليه له نفقته، أو موته ووصاياه لا تؤدى حتى يصح موته أنه مات ماله بعد الصحة» (3). ثم تنفذ وصيته ويقسم

ويذكر الجناوني: «أن الغائب إذا قدم وقد تزوجت امرأته فليأخذها عليه ولا خيار له، وقد قيل بأن يختار أقل الصداقين مثل المفقود، وليس عليه العمل، وقد قيل بجواز قول أهل الجملة في الفقد، وليس عليه العمل» (4).

(1) الزرقاء أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص

(2) الأصم عثمان: البصيرة، 109/ 1. (3) الأصم عثمان: نفسه.

(4) الجناوني: كتاب النكاح، ص 229.

227