الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٠480
وخلاصة القول:
القواعد الفقهية عند الإباضية
من خلال ما تقدم يتبين أن الإباضية حكموا على موت المفقود بمرور مدة أربع سنوات من فقده، وعلى الغائب مدة معينة أقلها سبعون سنة، بمرور وأقصاها مائة وعشرون سنة، وقيل أربع سنوات قياساً بالمفقود، وهذا الحكم لا يعتمد على اليقين بل على غلبة الظن والعادة الجارية عند الناس في مثل هذه الأحوال، ويؤكد ابن بركة هذا المعنى فيقول: «ويحكم على الغائب بعد مضي مائة وعشرون سنة بموجب العرف والعادة الجارية أنه لا يعيش أكثر هذا القدر، وليس مرورها يوجب موته بيقين (1) وقد صرح الثمينى بذلك بما نصه: ويحكم بموت المفقود بمضي مدته بموت الغائب على القول به، وغير ذلك، وكله خلاف اليقين» (2).
وقد يتساءل البعض لماذا يحكم على المفقود والغائب بهذا الحكم وربما يكونان أحياء؟
فنقول: لا يجوز تعطيل الأحكام بسبب أحوال طارئة، وأحكام الشريعة شرعت لتساير كل الأحوال مهما تغيرت وتبدلت عملاً بالقاعدة الفقهية: «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأحوال والأمكنة والأزمنة».
6 - في الوصية:
وفي تنفيذ الوصية حسب ما ورد فيها نجد كثيراً ما يترك الموصي من بعده وصية تتضمن أموراً مخالفة للشرع ويطلب تنفيذها، مثل: إقامة الولائم في أيام العزاء والمأتم، فيتحرّج الوصي أو الوكيل أو الورثة في تنفيذها، فهل يجوز تحقيق رغبته بتنفيذ وصيته مع ما فيها من مخالفات شرعية صريحة؟ أم لا ينفذ منها إلا ما وافق الشرع والعرف الصحيح ويترك المخالف؟
(1) ابن بركة كتاب التعارف، ص 39.
(2) الثميني: الورد البسام، ص 259