القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

481

درس بعض الإباضية هذه الوصية وبيَّنوا حكمها، تجسد ذلك في جواب الشيخ سعيد الخليلي على سؤال يقول فيه صاحبه: «ما تقول في رجل أوصى بإطعام من شاء الله من الناس ممن يحضر عزاءه ومأتمه على رأي وصيته … فهل تثبت هذه الوصية؟».

وقبل أن يوضح حكم هذه الوصية استهل جوابه بتحديد مفهوم العزاء والمأتم في اللغة والعرف، فقال: «أما العزاء لغة وعرفاً: ففي اللغة أن العزاء هو الصبر، وقيل حسن الصبر، فلا يصح إلا بتأويل.

وأما معناه عرفاً: فهو معنى التعزية لا غير، أي لمن حضر لأجل تعزية أهله

وتسليتهم. وأما المأتم فمعناه لغة ما صرح به القاموس: أنه كل مجتمع في حزن أو أو هو خاص بالنساء، وفي شمس العلوم (1) هو النساء المجتمعات في

فرح

خير أو شر.

فعلى القول الأول: فالمأتم كل اجتماع من رجال ونساء في مصيبة أو عيد أو عرس أو ضيافة أو لهو أو طرب أو غيره. وفي القول الثاني: هو خاص بالنساء المجتمعات في ذلك كله. وفي قول صاحب شمس العلوم: ما دل على قول الأخير أيضاً إلا أنه أعم؛ لأنه يشمل النساء المجتمعات في كل حال» (2).

وبعد أن حدد الخليلي مدلول العزاء والمأتم وبين أنهما يختلفان في المعنى ذكر حكم الوصية المتضمنة إطعام من يحضر العزاء والمأتم، فقال: وعلى هذا فالوصية به مشتملة من حيث أنه أوصى لمن يحضر عزاءه ويحضر

(1) عنوان الكتاب كاملاً هو: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم تأليف نشوان بن سعيد الحميري، وهو معجم لغوي، يحتوي على عدة أجزاء نشرته وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان وطبع في مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، مصر

(2) الخليلي سعيد كتاب التمهيد، 12/ 185 – 187.

1983