الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٢482
القواعد الفقهية عند الإباضية
أحوالاً أُخر محتملة للوجوه المذكورة، لكن أشهر ما في لفظة المأتم أنها تكون لموضع اجتماع النساء في المصائب للندب والنياحة، ويجوز أن يشاركهن في ذلك الرجال الحاضرون للعزاء على قول.
وعلى هذا فإن كان المعروف من عادة النساء أنهن لا يجتمعن في المأتم مع حدوث المصائب إلا للندب والنياحة، فالوصية به باطلة؛ لأنها وصية بمعصية قد نهى عنها الشارع صلوات الله عليه وحرمها فلا معنى لجوازها وقد ثبت لغة وعرفاً أنها بالنساء أخص من الرجال؛ لأن أهل اللغة لم يختلفوا في تخصيصهن بها.
وإنما وقع الاختلاف في إطلاق ذلك على الرجال أيضاً، فإن كان إطلاقه عليهن أعرف وأخص، ويجوز أن يكون في هذا لكل قوم لغتهم، فإن كان في عرف قوم ولغتهم أنها تكون لغير ذلك، فالمرجع به إلى
لغة. ما عرفوه منهم وكذلك إن كان عند قوم أو اجتماعهن يكون لا لنوح ولا لندب وإنما الأمر جائز، كقراءة القرآن أو اتعاظ أو تسلية لأهل الميت أو نحوه، فالوصية به جائزة كما هو المعمول به في وادي ميزاب فلا نكاد نسمع صوت النساء في العزاء أو المأتم بل يذكرن الله ويقرأن القرآن وإن غير هذا، فقد منعه الخليلي وقال: «فلا يجوز لها فيما عندي»).
ولكن الخليلي مال إلى القول بمنع تنفيذ هذه الوصية نظراً لما يحدث في واقع الناس في عصره وبلده أيام العزاء والمآتم تحكيماً للعرف والعادة؛ لأن الحكم للأغلب كما تقرره القواعد الفقهية. ورغم أن المدلول اللغوي للعزاء خلاف ذلك كما ذكرنا فيقول في هذا الصدد: «ونحن بحسب ما نشاهد ونراه
(1) الخليلي: المرجع نفسه، 187/ 12.