القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٤

المطلب الرابع

تحكيم العرف والعادة في الحقوق والآداب العامة

1 - في الاستئذان

أجمع الفقهاء على وجوب الاستئذان عند إرادة الدخول في بيوت الناس ولو كان الداخل من أولي القربى واستثنوا من هذا الحكم بعض الحالات التي جرت العادة عند الناس ألا يستأذنوا فيها، فمن دخل فيها اختياراً أو اضطراراً فلا حرج عليه ولا إثم ما دام العرف يبيح ذلك؛ لأن «العادة محكمة»، ومن أمثلة ذلك:

أ ـ إذا كانت جماعة تسكن في بيت واحد فليس عليهم استئذان بعضهم من بعض، فإن كن نساء يقمن جميعاً في بيت واحد وخرجت إحداهن قدام البيت يجب عليها أن تسلّم قبل الدخول حتى تُعلم من في البيت ولا تستأذن، وإن خرجت في حاجة من القرية ثم رجعت فلتستأذن من

معها.

واختار السالمي تعميم هذا الحكم على جميع الناس فقال: « … وينبغي أن يكون هذا الحكم في جميع المتساكنين سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً). وقيل: من قد جرت العادة له بإباحة الدخول فهو غير محتاج إلى الاستئذان» (2). «ولعل القائل بالفرق إنما فرق بين الرجال والنساء نظراً منه إلى الأحوال، فإن غالب أحوال النساء لا يمتنعن مع بعضهن من بعض مما يمتنع منه الرجال مع بعضهم من، بعض وإلا فالحكم سواء» (3).

(1) السالمي: معارج الآمال، 172/ 2. (2) السالمي: المصدر نفسه 181/ 2 - 182 (3) السالمي: نفسه.