الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٦486
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقال غيره: ويعجبني إن كان في المنزل من تجوز مساكنته أن يجوز له ذلك، وإن قال: قد أسكنتك في منزلي فله أن يدخل بلا إذن، والإدلال مثل
الحل.
وأوَّل البعض قول من قال لصاحبه أدخل منزلي متى شئت: «أنه ليس له إلا أن يُخرج في اعتبار الداخل في حينه ذلك ووقته؛ لأن المدخول عليه فارغ وليس عنده من يجب أن يستتر، وأحب هذا القائل أن يكون ذلك على
الاطمئنان» (1).
أما البيوت التي تدخل بغير استئذان فهي ما ذكر الله تعالى في قوله عز من قائل: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَعُ لَكُمْ﴾ (النور: 29) (3). جاء في سبب نزول هذه الآية أن أبا بكر الله عنه قال للرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أنزل عليك آية في الاستئذان، وإنا نختلف في تجارتنا فننزل في هذه الخانات، أفلا ندخلها إلا بإذن؟» فنزلت الآية (3).
وروي
أنه لما نزلت آية الاستئذان قالوا كيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على ظهر الطريق ليس فيها ساكن؟ فنزلت الآية (4).
(1) السالمي نفسه، 173/ 2.
(2) أبو حاتم: تفسير ابن أبي حاتم، سورة النور، قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ. والوجه الثاني، حديث: 1336 عن سعيد بن جبير، في قول الله: {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةِ) يعني: ليس بها مساكن، وهي الخانات التي على طرق الناس، للمسافر ليس فيها ساكن: قال لا جناح عليكم أن تدخلوها بغير استئذان ولا تسليم فيها يعني في البيوت التي في طرق الناس، وروي عن مجاهد في إحدى الروايات، والضحاك، والسدي نحو ذلك». (3) الزمخشري أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الخوارزمي، (467 - 538 هـ) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، تحقيق محمد مرسي عامر نشر دار المصحف القاهرة (دت)، 122/ 4.
(4) أطفيش القطب تيسير التفسير، تحقيق: إبراهيم طلاي المطبعة العربية غرداية الجزائر
2001 م، 96/ 10.