الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٧الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
487
وقيل: المراد جميع البيوت التي لا ساكن فيها؛ لأن الاستئذان إنما جعل لشيء لا يطلع معه على عورة، فإن لم يخف ذلك جاز له الدخول بغير استئذان.
وبين الفقهاء المراد بالمتاع في قوله تعالى: ﴿فِيهَا مَتَعُ لَّكُمْ﴾ (النور: 29)،
فقالوا: إنه الاستمتاع والنفع كدخولها للحر أو البرد أو غيرهما (1). وقال بعضهم: المراد بالمتاع المال فإذا كان لك مال في بيت غير مسكون جاز دخوله بلا إذن (2).
قال جابر بن زيد: «ليس يعني بالمتاع الجهاز ولكن ما سواه من الحاجة، إما منزل ينزله قوم من ليل أو نهار، أو خربة يدخلها لقضاء حاجة، أو دار ينظر إليها، فهذا متاع وكل منافع الدنيا متاع. وعقب عليه أبو جعفر النحاس فقال: «وهذا شرح حسن من قول إمام من أئمة المسلمين وهو موافق للغة، والمتاع في كلام العرب المنفعة ومنه أمتع الله بك ومنه فمتعوهن، فالمعنى على قوله ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً مسكونة فيها منفعة لكم من قضاء حاجة أو دخول رجل إلى دار يقلبها لشراء أو إجارة، وما تقدم من قول العلماء سوى ابن زيد داخل في هذا» (4). قال القطب أطفيش: والصحيح المنع إلا بإذن ما لم يمنعه صاحب البيت من ماله» (ه).
-
غير
(1) نقل النحاس في «الناسخ والمنسوخ - سورة النور باب ذكر الآية الثانية. حديث 402. تفسير جابر بن زيد للآية عن عمرو بن هرم. ينظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن،
221/ 6
(2) السالمي نفسه، 174/ 2. - البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، ط، 1404 هـ/ 1984 م، طبع بمطابع دار جريدة عُمان للصحافة والنشر، سلطنة عُمان. 222/ 4.
(3) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن طبعة دار إحياء التراث العربي، 221/ 6. (4) القرطبي: المصدر نفسه.
(5) أطفيش القطب: تيسير التفسير، 95/ 10.