الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨القواعد الفقهية عند الإباضية
488
وعقب السالمي عليه فقال: «قلت: وهذا التصحيح إنما هو في المنازل التي لها أرباب فوضعت فيها متاعك بإذن أربابها، فإنه لا يحل لك أن تدخلها لأخذ متاعك بغير إذنهم، ولو علمت أنه ليس فيه أحد؛ لأن ذلك تصرف في ملك الغير، وما أباحته الآية إنما هو في المنازل المعدة لذلك، أو المنازل التي علم من صاحبها أنه لا يسوؤه ذلك، بل يرضى به ويحبه، لقيام الدليل على منع التصرف في ملك الغير إلا برضى أو إذن» (1)».
2 ـ في عادات الأكل والشرب والجلوس
يتعارف الناس فيما بينهم على طرق معينة يُفهم منها الإذن بإباحة الأكل والشرب والجلوس دون التصريح به ذلك بما تسكن به نفوسهم، وقد أشار إليها بعض الفقهاء.
(2)
جاء في كتاب التعارف عن ابن بركة قوله: «وقد أخبرنا من نثق به عن محمد بن دهيم العلفي (2)، وكان عدلاً فاضلاً، قال: سألت أبا المنذر بشير بن الله - عن رجل يدفع إلي بكفه بشراً أو رطباً، محمد بن محبوب ـ رحمهم أو يمد يده إلي بنبق ولا يأمرني بأكله، ولا بحفظي له ولا لغيره، ولم يقل لي فيه شيئاً، هل لي أن آكله؟
قال: نعم ما لم ينكره قلبك، وسكنت نفسك إلى أنه أرادك به دون غيرك.
(1) السالمي: نفسه، 2/ 175.
(2) لم أقف على ترجمة له، لكن الظاهر من كلام المؤلف انه من أعلام القرن الثاني تقريباً. (3) هو الشيخ أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب الزحيلي القرشي، من علماء عُمان في القرن الثالث الهجري، من شيوخه والده الشيخ محمد بن محبوب، له آثار علمية كثيرة منها: كتاب «المحاربة» يشتمل على أكثر من 80 باباً وكتاب «أسماء الدار وأحكامها» بالإضافة إلى كتاب «أحكام القرآن والسُّنَّة وكتاب البستان» وهذان الأخيران مما فقد، توفي بعد عزل الإمام الصلت بن مالك أي في سنة 273 أو بعدها تقريباً [سيف البطاشي؛ إتحاف الأعيان
[254/ 1 - 255 - 568