الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٠490
القواعد الفقهية عند الإباضية
أنه قد نسبه إلى غاية البخل في منعه شربة ماء مع إمكانه الماء معه، وليس هنالك عداوة بينهما … ).
وكذلك آداب الجلوس يحكمها العرف والعادة وتختلف من مجتمع إلى
آخر، وهذا ما صرح به بعض الفقهاء.
يقول ابن بركة في هذا الشأن: «وكذلك الجلوس على دكاكين الدور والأسرة التي في الطرق وأبواب الدور، وقد كان أبو المنذر يقول بجواز ذلك ويعمل به مع علمه وورعه، وأخبرني محمد بن يزيد بن الربيع) قال: صحبت أبا عبد الله محمد بن محبوب إلى أن وافينا باب أحمد بن هارون (3) فجلسنا على أرجلنا، فجاءنا إنسان بكرسيين فأقعدنا عليهما، فأقبل علي أبو محمد فقال: أقعد عليهما ولم يضمنًا إياهما حين قمنا وتركناهما، ولعله رأى هذا غير العارية، أو رآهما في حرز صاحبهما فيه، أو الموضع الذي هو حرز لهما يحرزهما صاحبهما فيه وكان من قوله إن الإنسان إذا أعاره رجل كرسيا ليقعد عليه أنه إذا انصرف وهو في بيت صاحبه تركه، وإن كان في الطريق أو خارج البيت سلّمه إلى ربه أو يدعه بأمره» (4).
ويضيف ابن بركة في السياق نفسه وقد كنتُ دخلت أنا وأبو خالد (5) (5) مع
(1) ابن بركة: المرجع السابق، ص 42/ 1. (2) لم أقف على ترجمة له مع ملاحظة أن الاسم ورد في أكثر من نسخة من بيان الشرع الكندي وقاموس الشريعة للسعدي: محمد بن يزيد عن الربيع، ينظر: مثلاً: بيان الشرع (مخ)
ج 80/ 65. وقاموس الشريعة (مخ) ج 131/ 83.
(3) لم أقف على ترجمة له مع ملاحظة أن الاسم ورد في نسخة بيان الشرع الكندي 87/ 65:
أحمد بن مروان. (4) ابن بركة نفسه، 41/ 1.
(5) لم أقف على هذه الكنية من بين الشخصيات المعاصرة للمؤلف، لكن أحد المؤرخين أن يكون من علماء القرن الثالث خالد البهلوي، ورجح بن
ذكر أحد العلماء باسم محمد
الهجري، فلعله هو. ينظر: سيف البطاشي؛ إتحاف الأعيان 281/ 1.