الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩١الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
491
الشيخ أبي مالك لله على مريض في عيادة فقعدت أنا وأبو مالك على الكراسي وامتنع أبو خالد عن القعود عليها حتى أذن له رب البيت، وكان مريضاً فقال له الشيخ أبو مالك: القعود على الكراسي بغير أمر صاحب البيت جائز بالتعارف والعادة الجارية بين الناس فقال أبو خالد: صاحب البيت مريض، فقال له الشيخ أبو مالك: إنّ إباحة المريض لا تجوز، كما هبته وعطيته لا تجوزان، فقد كان ينبغي لك أن لا تقعد إذا قعدت بأمر
أنّ
وهو مريض … » (1).
ويؤكد الثميني هذه المعاني فيقول: «وإن أُعير لأحد كرسي ليقعد عليه فإنه يتركه عند قيامه في بيت صاحبه إن كان فيه وإلا سلّمه إليه أو يتركه في محله بأمره، وجاز للزائرين أن يقعدوا على الكراسي التي يجدونها في بيت المزور بلا إذنه إن لم يكن مريضاً، وقد مُنع قيل إذن المريض في
ذلك كهبته» (2).
مجمل القول:
وبعد أن ذكر ابن بركة أمثلة تطبيقية لآداب الأكل والشرب والجلوس خلص إلى القول أن: «هذه أشياء تعرف بالدليل في القلب، وسكون النفس بما
يجري بها في العادة بين
الناس» (3).
وهكذا يتبين مما تقدم أن قاعدة العادة محكمة حاضرة في الفروع الفقهية الإباضية ومجسدة في سلوكات الناس وتصرفاتهم يرجعون إليها إذا
أعوزتهم النصوص.
(1) ابن بركة المصدر نفسه.
(2) الثميني الورد البسام، ص 261 - 262.
(3) ابن بركة كتاب التعارف، 43/ 1.