القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٢

492

القواعد الفقهية عند الإباضية

ـ في صلة الرحم

اختلف فقهاء الإباضية في حكم صلة الأرحام في الأفراح والأتراح، هل هو واجب أم مندوب؟ وما صفة صلة الأرحام؟ هل يشترط الحضور بالنفس أم يكتفي بإرسال التهنئة أو التعزية؟

فمن اعتبر صلة الأرحام واجبة اشترط الحضور، فإن لم يفعل ذلك فهو مجافياً يُدَمُ فعله، ومن اعتبرها مندوبة أجاز أن تكون صلتهم ولو بالمراسلة إن تعذر الحضور، وذهب بعضهم إلى تحكيم العرف والعادة في مثل هذه الحالات.

سئل السالمي عن قولهم إنه مندوب بتأكد وصل الرحم في ترح وفرح

ومصيبة، ما وجهه؟

فأجاب: «ذلك؛ لأن هذه الأحوال أشد الأسباب المقتضية لاجتماع الأرحام بعضهم إلى بعض، فمن وصلهم في هذه الأوقات، صار كأنه مواسياً لهم في الفرح والترح، فيرون أنه قد وصلهم بنفسه وشاركهم في أمرهم، وبذلك جرت العادة بين الناس، فإنّ من لم يصلهم في ذلك الوقت مع قدرته على الوصول يعدونه جفاء، ومن هنا يتأكد إرساله التعزية في الكتاب على من بعد، وكذلك يُظهر السرور في كتابه بما يسرهم». فإن قيل: إن صلة الأرحام واجبة فما وجه هذا التأكيد في الندبة دون

الوجوب؟

قلنا ذلك لأن وجوبها في الجملة، ولم يقيد بوقت، ولا بحال دون حال كما في قوله: «صلوا أرحامكم ولو بالسلام)، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن

(1) رواه البيهقي في الشعب التاسع والثلاثون من شعب الإيمان السادس والخمسون من شعب الإيمان، وهو باب في صلة الأرحام، رقم: 7719، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق، صلة الرحم، رقم 207، عن سويد بن عامر بلفظ: «بُلُّوا أرحامكم ولو بالسلام». ابن حجر: قال إسناده حسن إلا أنه مرسل. المطالب العالية.