القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٣

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

493

الرحم إذا تناست تقاطعت). وبذلك حفظت العرب أنسابها، ومن هنا قال أبو محمد (2): «ليس لصلة الأرحام حد يُعرف، ولكن يكون على النية والوصول إذا قدر متى كان، فإن ظهر لك أن صلة الرحم غير محدودة بشيء مخصوص، وإن وجوبها في الجملة لا غير، ظهر لك وجه الندبة في تخصيصها بالترح والفرح، وإذ اعتبرت الحديث الثاني رأيت أن الحكمة في صلة الأرحام حفظ الأنساب، وإن كان الغرض هذا ظهر لك وجه الاكتفاء بالسلام؛ لأن في إرساله وتبليغه حفظاً للنسب (3).

4 ـ في تحديد حدود الجار:

اختلف فقهاء الإباضية وغيرهم في تحديد حد الجوار، فمنهم من اعتمد في تحديده على الشرع، ومنهم من اعتبر الاسم اللغوي وهو لفظ الجار، ومنهم من ذهب في تحديده بالعرف والعادة ما دام الشرع واللغة لم يتفقا في تحديد مفهوم الجوار وحدوده.

نقل السالمي اختلاف الفقهاء في هذه المسألة واختار تحكيم العرف والعادة في تحديد حد الجوار، فقد جاء في «العقد الثمين» سؤال عن تحديد حد الجوار، هل بأربعين ذراعاً كما قاله أبو عبيدة، أو بأربعين بيتا كما قال أبو عبد الله وقدرها من البراح وإن كانوا في الفلاة، وقيل: إن الجوار ينتهي إلى قبس النار بعضهم من بعضهم، وقيل ما يبلغ صوت المغرف، وقيل مقدار ما يحميه الكلب، وقيل مقدار ما يبلغ رائحة القدر. فما مستند هذا التحديد؟ وما وجه هذه الأقوال؟» (4).

(1) لم نقف عليه بعد البحث الدؤوب.

(2) يقصد أبو محمد عبد الله بن بركة السليمي البهلوي تقدمت ترجمته.

(3) السالمي العقد الثمين، 476/ 1 - 477.

(4) السالمي: المصدر نفسه، 477/ 1. - الشماخي: الإيضاح، 205/ 4 - 206.