الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٤494
القواعد الفقهية عند الإباضية
أجاب السالمي: «لا أعرف لهذا كله وجهاً إلا أني وجدت رجلاً جاء إلى رسول صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إني نزلت محلة فلان وإن أشدهم إلي إيذاءً أقربهم إلى جواراً، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً يأتون المسجد فيقيمون على بابه فيصيحون: «ألا إن أربعين داراً جار، ولا يدخل الجنة من
خاف جاره بوائقه» (1).
منشأ الخلاف:
يرى السالمي أنه لو صح ذلك الخبر فهو حجة لأبي عبد الله محمد بن محبوب الله وأما سائر الأقوال فلا يعرف وجهها إلا أن الشيخ عامر (2) قال فيما يوجبه نظره أن أصل اختلافهم في ذلك اختلافهم
الشماخي فيما يقع عليه اسم الجوار، إما من طريق اللغة، أو من طريق الشرع قال: وذلك إن قول من قال مقدار ما تبلغ رائحة، القدر، يدل أن قائله اعتبر في ذلك أن مَن يؤذيه بقِتَار قدره فهو جاره، وعليه أن يعطيه منه، ومن لم يبلغه فليس بجاره ولا يجب عليه حقه إذا لم يؤذيه، به قال: وكذلك على هذا المعنى من اعتبر مقدار صوت المغرف قال: والجار في اللغة: مأخوذ من تداني مساكنهم بعضهم من بعض وهو المجاورة، والجيران: الناس المتجاورون» (3). وعقب السالمي على كلام الشماخي بعد بيان أصل اختلاف الفقهاء في تحديد مفهوم الجوار بقوله: «وحاصل كلامه رحم الله أن الخلاف في ذلك
مبني
(1) رواه الطبراني في الكبير، باب الكاف كعب بن مالك رقم 143، الهيثمي: فيه يوسف بن السفر وهو متروك. مجمع الزوائد، 309/ 8. والحديث قسمان: الجار أربعين داراً. رواه أبو داود في المراسيل، رقم 350، عن الزهري مرسلاً، والقسم الثاني: «ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه». رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب تخريج إيذاء الجار، رقم 46، عن أبي هريرة.
(2) يقصد أبو ساكن عامر بن علي الشماخي، (ت: 792 هـ).
(3) السالمي: العقد الثمين، 477/ 1 - 478. - الشماخي: الإيضاح، 206/ 4.