الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٦القواعد الفقهية عند الإباضية
مجمل القول:
يتضح من خلال ما ذهب إليه السالمي والشماخي أنه الرأي الراجح، وينبغي العمل به ما دامت لا تتوفر نصوص تحدد مفهوم الجوار، فالعرف الجاري به العمل عند الناس هو الذي يحتكم إليه ما دام يتعذر تحديد الجوار عن طريق الحقيقة اللغوية أو الشرعية، فيترجح العمل بما يحدده العرف والعادة في مثل هذه الأحوال وذلك جمعاً للأقوال، كما تشير إلى ذلك عبارة السالمي خاصة بعد أن توسع العمران وظهرت وسائل حديثة توصل صوت الجار إلى أبعد المسافات فتلحق به أذى، كما يحدث في مناسبات الأفراح في أيامنا باستعمال مكبرات الصوت، فيجب في هذه الحالة إعادة النظر في تحديد الجوار اعتماداً على عرف كل مجتمع وناحية.
- في آداب الضيافة
من آداب الضيافة أن يُوفّر للضيف كل أسباب الراحة والإقامة الطيبة، فلا ينبغي أن يشعر بالحرج وهو في دار المضيف، ومن ذلك: أن يذهب إلى بيت الخلاء من أراد قضاء حاجته ما دام قد دخل الدار باستئذان، قال الشماخي في هذا الصدد: ولا بأس على من دخل الدار بإذن مثل: الضيفان أن يخرجوا لحاجتهم فيه بغير إذن صاحب الدار؛ لأنه لذلك عُمِل وهذا عندي - والله اعلم - إنما جرى على عادة الناس وسيرتهم في الضيفان والكنيف» (1).
وأرى أنه لو كان بيت الخلاء في بيت الضيافة فلا حاجة إلى استئذان، أما إن كان خارجه فإنه يحتاج إلى ذلك حتى لا يقع نظره على محارم صاحب الدار، وهذا حسب ما تعارف عليه الناس، فلا يجوز للضيف أن يتعدى على
(1) الشماخي: الإيضاح، 316/ 1.