الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
499
التعزير في الحر والكتفان هما بعض من كله في هذا الشأن، فهو أعم من قولكم على الكتفين في البيان، إلا أنهما في الأصل فيما عندي أنها مسألة
اجتهاد ومحل رأي ونزاع، فلا يجوز أن يقضى فيها بحكم الإجماع. وإن عمل الفقهاء ونحارير العلماء وأهل العدل والفضلاء من أهل مصعب وجربة إذا ثبت عن الأكابر عملاً تبع الأوائل فيه الأواخر، فإنه ليجوز أن يُعدّ رأياً في سداده، فلا أقوى عن الحكم بفساده، ولا يجب فيما ظهر لي إنكاره بعدما استقرت عن سلفهم آثارهن، فإن نفس الأعمال من الفقهاء أثر يقتدى به كالأقوال. وربما كان العمل أقوى للمتبع دليلاً وأظهر حجة وأقوم قيلاً، ما لم يصح
فساده ويظهر للحق عِناده وليس هذا من ذلك، ولا يُعد هناك إذ لا مانع منه في الأصول الدينية، وإنما ورد الأثر بغيره اجتهاداً من فقهاء أهل النحلة المرضية، وما لم يكن المنع منه بدين لم يضق فسيح الرأي فيه على المجتهدين والعلماء لهم النبع وبهم يقتدى. ولا تقليد إلا لإمام الوجود، ذي المقام المحمود المبعوث رحمة للعالمين وهدى … ).
مجمل القول:
وبعد أن عرض الخليلي أقوال الإباضية في المسألة وبين أنها آراء اجتهادية يجوز فيها الخلاف، ما دام لم يرد فيها نص يحدد أسلوب التأديب الشرعي، ولذلك لا مانع من الأخذ بها ما دامت لا تتعارض مع النصوص. ثم خلص إلى القول: «وبهذا يتضح لك أن الضرب على الرّجلين إن جاز في رأي لهم فقد منع في قولين وعلى قياد قول من أجازه من أولئك الناس، فلا إثم على فاعله ولا ضمان ولا بأس، وعلى قول من يرى منعه، فلم يثبت أصله وفرعه فلا أمان على فاعله من لزم الضمان وهو الموجود معنا في آثار أهل عمان، إلا أننا على ما ذهبوا إليه من تحديد موضعه المعوّل عندهم عليه.
(1) الخليلي: التمهيد، 7/ 84 - 85.