الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٠0 ..
القواعد الفقهية عند الإباضية
واستدرك الخليلي على السائل أنه بعد بيان رأي الإباضية المشارقة في المسألة المخالف لرأي المغاربة عثر في آثارهم على من يوافقهم في هذا الأمر ويقول بجواز إيقاع الضرب في باطن القدمين وعقب عليه بقوله: «ولا يخرج عن الصواب ولا بأس، فالرأي في عدله متسع لهذا وهذا كله، فإن رجع أهل جربة ومصعب (المغاربة) إلى ما عليه السلف فهو لهم أولى، وإن كان عليهم أصعب، وإن أبَوْا إلا ما هم عليه فنرجو لهم السلامة، ولا إنكار عليهم ولا تثريب ولا ملامة، ما لم يتعدوا الحدود الجائزة فيه عند أهل المعرفة في ذات أو صفة» (1). ويمكن أن نستخلص من عبارة الخليلي أنه يفضل الأخذ برأي السلف من فقهاء الإباضية، لأن العمل به أولى، وإن كان لا يرى بأساً في العمل بخلافه ما لم يتعدّ الحدود المشروعة ما دام اجتهاداً يعتمد على غلبة الظن، ولا ريب أن كلاً الفريقين قد استند في رأيه إلى العرف والعادة بين الناس وما يجري به العمل في بلدهم، فالمعتبر في ذلك التأديب والتعزير، ولا يهم بأي وسيلة يقع ذلك ما دام يحقق هذا المقصد؛ لأن الوسائل تتغير حسب الأزمنة والأمكنة، والعبرة بالمقاصد والغايات لا بالوسائل والآلات، ولا ينكر تغير الوسائل بتغير الأزمان والأماكن.
2 - في تقدير المتلفات وارش العيوب والجراحات، وجزاء الصيد في الحرم:
من
أن
اختلف الإباضية في تحديد معايير تقدير قيمة المتلفات الأموال وأرش العيوب والجراحات وجزاء الصيد لمن اعتدى عليه في الحرم، ويذكر بعضهم تحديد ذلك مرده إلى العرف والعادة، ونظر المجتهدين وما تطمئن به نفوسهم ولا توجد نصوص صريحة تضبط ذلك ويستند إليها المجتهدون في التقدير.
(1) الخليلي: المرجع نفسه، 85/ 7.