الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٢502
القواعد الفقهية عند الإباضية
قال: وهذا وأشباهه من حجة العقل.
وكذلك لو سرق منه في الميزان قدر حبة فما فوقها متعمداً للتطفيف وكان ذلك في تعارف الناس أنه ظلم، فعليه البراءة مما كان في مثل هذا ولم يجز الوقوف؛ لأن الحجة قد قامت
وأما الصغير من الذنوب فقيل: ليس هو بشيء محدود؛ لأنهم قالوا إن
ما دون الكبائر فهو صغير.
وقد
حده بعضهم، قال: أبو عبد الله محمد بن محبوب ـ رحمهما الله ـ في قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (النجم: (32). قال: ما دون الكبائر من الذنوب التي تكون بين العباد وبين الله مثل: الغمزة واللمزة والنظرة، وما كان أهله يدينون منه التوبة والاستغفار فذلك هو اللمم، وكل ما لم بالقلب من ذكر المعصية، والهم بها، والنية للعمل بها من غير شتم المسلمين ولا وقوع في أعراضهم، فهذا إذا نسي أن يستغفر الله منه لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (النجم: 32). فهذا إذا كان يدين بالتوبة منه، ومما نهاه الله عنه أجزأه، أي تجزيه الدينونة بالتوبة من هذا كله ولا يلزمه أن يتوب منه بعينه كما يلزمه ذلك في الكبائر). وذهب بعضهم إلى أن الصغير من الذنوب مثل الكذبة التي لم يتلف بها
مال أو نفس، فإن أتلف بها مال أو نفس فهي من الكبائر. وقيل: إن صغائر الذنوب مثل الرفسة والنخسة والركضة والوجية والكذبة
ما لم يكن بها إنكار حق لأحد. وقيل: إنها من الكبائر مطلقاً.
وقيل: ومن أخذ من مال غيره حبة أو حطبة أو خلالاً أو نباتة أو لبس ثوبه، أو ركب دابته أو استعمل خادمه عملاً يسيراً، أو كثيراً، أو استعار شيئاً
(1) السالمي: معارج الآمال، 276/ 2.