الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
503
فاستعمله بغير ما استعاره له، أو وطئ في حرث قوم فتلف شيء منه بوطئه، أو قعد على سرير غيره أو حصيرة، أو كتب من دواته أو قلمه، أو رقعة قرطاس، أو استسقى بدلوه، أو زجر على دابته أو شرب من إنائه، فكل هذا وما أشبهه مما أصابه من المعروفين بالمنع من صغائر الذنوب).
ويبين السالمي أن فاعلها يكفر بفعلها إن أصر عليها، وعليه التوبة من ذلك، واستثنى من ذلك ما إذا تعارف الناس أن مثل تلك الأفعال يتسامح فيها ولا يحاسب عليها فيقول: «وإنما يكفر فاعلها بالإصرار عليها لا بركوبها، وهي من حقوق العباد، وعليه الخلاص والخروج منه إليهم إلا ما كان من إدلال بين الأصدقاء أو الإخوان في الله أو تعارف بين الناس، فإن الإدلال والتعارف أمارة للرضا … » (2). وقد خالف السالمي أصحاب هذا القول واعتبر مثل هذه الأفعال من كبائر الذنوب؛ لأن فيها اعتداء على حقوق العباد، ولعله يرى أن التسامح يكون في حقوق الله دون العباد، وكأنه بذلك يحصر الصغائر فيها، أما إذا تعلقت بحقوق العباد فهي من الكبائر.
وهذا نصه: «قلت والظاهر أن ارتكاب هذه الأشياء بغير إدلال ولا تعارف من كبائر الذنوب؛ لأنها ظلم بالغير وهو موجب للنار، وما أوجب النار لفاعله فهو من كبائر الذنوب» (3).
مجمل القول:
مما تقدم يمكن أن نجمل آراء الإباضية في حد الصغائر إلى خمسة أقوال: الأول: الصغائر من الذنوب لا حدود لها سواء تعلقت بحق الله أم بالعباد.
(1) السالمي: معارج الآمال، 276/ 2 - 277. (2) السالمي المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.