القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٤

504

القواعد الفقهية عند الإباضية

الثاني: الصغائر من الذنوب محدودة في مجال حقوق العباد، يتجاوز عنها ما لم يصر عليها فاعلها، فإن أصر عليها فهي من الكبائر التي يجب التخلص منها. الثالث: الصغائر من الذنوب هي ما لا يترتب عليها ضرر بالغير في المال والنفس، فإن تجاوزت ذلك فهي من الكبائر.

الرابع: تصرفات من صغائر الذنوب، لكن تعارف الناس عليها أن فاعلها لا يلام عليها، خاصة إذا صدرت من الإخوان والأصدقاء، أو ثبت عن طريق الإدلال والتعارف إن وقعت عليه رضي بها مثل الكتابة بقلمه، وركوب دابته، فإذا ظهر منه إنكار فهي من الصغائر التي يجب الاستغفار منها، وعدم الإصرار عليها، وإلا انقلبت إلى كبائر

الخامس: إن الصغائر تعتبر من الكبار مطلقاً سواء تعلقت بحق الله أم بالعباد، أو يترتب عليها ظلم بالغير، ويبدو أن صاحب هذا القول لا يفرق بين الصغائر والكبائر بل يسوي بينهما.

ولعل ما نستخلصه من هذه الأقوال أن ارتكاب أي شيء ضد الغير - صغيراً أو كبيراً ـ يعد معصية في حق الله، وضرر للعباد بغير إدلال ولا تعارف بين الناس، ويعتبر من كبائر الذنوب؛ لأنها ظلم للغير يستوجب العقوبة، ويجب التخلص منه بالتوبة والاستغفار، وطلب المسامحة من المعتدى عليه خاصة إذا كان مصرّاً عليها، أما إذا لم يترتب عليها ضرر فهي من الصغائر التي يتجاوز عنها، وينبغي التسامح فيها، وتكون من باب الخطأ، ولعل هذا القول يكون قريبا مما خلص إليه السالمي واستظهره والله أعلم.

2 -

ما يستثنى من القاعدة - لا يتخرج عليها وردت في كتاب تمهيد قواعد الإيمان مسألتان في باب المساقاة والمزارعة لا تتخرج على قاعدة العادة محكمة» وهما:

1 ـ إذا وُجد جار يسقي نخلة من ساقية جاره ثم صح نزاع بينهما، فصاحب