القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٠

510

القواعد الفقهية عند الإباضية

العادات

كما صرح الرواحي أيضاً بهاتين القاعدتين ومثل لهما بمثال، فقال: «وحكموا العادة في أشياء كما حكموا الاستقراء … وأما الاستقراء الناقص فهو أن يستقري مثلاً المستدل أغلب عادات النساء في حيضهن في أقصى مدة الحيض، فيجد مثلاً عادتهن في أقصى مدته عشرة أيام، فيأخذ هذه العادة المأخوذة بهذا الاستقراء حَكَماً لحيض النساء بأن لا يزيد عن عشرة أيام، ويعرف هذا الفقهاء بإلحاق الفرد بالأغلب، وهو دليل ظني اتفاقاً، وهل الاستقراء) الكامل قطعي أو ظني قولان الأول للأكثر، ووجه الثاني: كؤن حكم تلك الصورة مخالفاً لأحكام سائر الأفراد، ورُدَّ بأن الاحتمالات العقلية بمنزلة العدم فلا تقدح في الأحكام العادية، فالاستقراء بنوعيه تتبع لتكون حاكمة على أفراد الجنس المنسوبة إليه العادة تماماً أو غالباً … ». وهكذا يمكن أن نستنتج من عبارتي السالمي والرواحي أن الاستقراء هو الاحتكام إلى الأغلب من عادات الناس، وقد يكون استقراء تاماً، وقد يكون غالباً، وهو ما قرره الفقهاء في القاعدة الفرعية: «إنما تعتبر العادة إذا اضطردت أو غلبت». وليست هاتين القاعدتين خاصة بالإباضية بل أخذ بهما فقهاء المذاهب الأخرى مع اختلاف في صياغتها، قال الكرخي في رسالته في الأصول: الأصل أن السؤال والخطاب يمضي على ما عم وغلب لا على ما شد وندر .... ومن مسائله: أن من حلف لا يأكل بيضاً، فهو على بيض الطير دون بيض السمك ونحوه» (2).

(1) الرواحي أبو مسلم ناصر: نثار الجوهر، وهو عبارة عن شرح جوهر النظام للسالمي مخطوط مصور، 82/ 1 - 83.

(2) الكرخي أبو الحسن: رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية مع شواهدها لأبي حفص النسفي، طبعت مع كتاب تأسيس النظر لأبي عبد الله بن عمر الدبوسي الحنفي، نشر زكرياء

عمر

علي يوسف، مطبعة الإمام، 13 شارع محمد كرم بالقلعة القاهرة 1972، ص 112.