الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٢512
القواعد الفقهية عند الإباضية
أولا ـ تعريف مفردات القاعدة:
الغالب في اللغة هو: الأكثر، والأغلبية الكثرة، يقال: غلب على فلان كان أكثر صفاته أو خصاله وغلبت عليه الحمرة أو الصفرة كانت
الكرم
أكثر فيه (1).
أحد
والتغليب في الاصطلاح هو: إعطاء الشيء حكم غيره، وقيل ترجيح المغلوبين على الآخر إجراء للمختلفين مجرى المتفقين» (2). والشائع هو الأمر الذي يصبح معلوماً للناس وذائعاً بينهم» (3). والنادر في اللغة هو: «القليل والشاذ، نذر الكلام، أي ما شذ وخرج من
الجمهور» (4). وفي
الاصطلاح «النادر ما وجوده سواء كان مخالفا للقياس أم لا. ومعنى الغلبة في الشيوع في العرف والعادة أن يكون غالباً ومستمراً العمل به في جميع الأوقات والحوادث، فالعرف إذا لم يكن غالباً لا يُجعل حَكَماً في الحوادث (6). ولكن ما المراد بالغالب الشائع في هذه القاعدة؟ ومتى يعتبر الغالب في ترتيب الأحكام عليه، ويكون مقدماً على النادر؟ والمراد بالغالب الشائع هنا: أن يكون جريانهم عليه حاصل في أكثر الحوادث لا يتخلف، فكل عُرف معتبر سواء كان عاماً أو خاصاً إذا تحقق فيه معنى الغلبة والذيوع والاشتهار بين أهله الذين تعارفوه، ويثبت
(1) إبراهيم مصطفى وآخرون: المعجم الوسيط، 644/ 2.
(2) التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون، مادة «غلب».
(3) هرموش محمد مصطفى عبود: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 228. ـ مجلة الأحكام
العدلية مادة 42، ص
45
(4) الجرجاني: التعريفات، ص 258.
(5) البركتي عميم الإحسان الحنفي: القواعد الفقهية، ص 13.
(6) هرموش محمود: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 39.