الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
513
بالعرف العام الحكم العام، وبالعرف الخاص الحكم الخاص عند الذين
تعارفوه» (1).
ويستخلص من هذا التعريف أن القاعدة - بالمعنى العام ـ يراد بها: أن الأحكام لا تبنى على النادر المغلوب، وإنما تبنى على الشائع الغالب. وأما المعنى الخاص لها: أن المعتبر في بناء الأحكام على العادة هو النظر إلى الأحوال الشائعة الغالبة الوقوع، ولا ينظر فيها إلى الأحوال النادرة الوقوع؛ لأن المراد بالشيوع في هذه القاعدة - بالمعنى الخاص - اشتهار العمل بذلك العرف وانتشاره بين الناس.
أما إذا كان العمل به نادراً أو مغلوباً فلا يعمل به، وكذلك إذا كان العمل به مساوياً لعدم العمل به، وهو المسمى بالعرف المشترك، فلا يعتبر أيضاً للتردد فيه كما بينا سابقاً (2).
ثانياً: صلة القاعدة بغيرها:
وردت في كتب القواعد الفقهية قاعدة قريبة منها تعتبر قيداً للقاعدة الكبرى العادة محكمة»، ومكملة للقاعدة الفرعية العبرة بالغالب»، وهي: وإنما تعتبر العادة إذا اضطردت أو غلبت؛ ذلك أنه لما كان ظاهر القاعدة الكبرى تحكيم العادة على الإطلاق أثبت الفقهاء هاتين القاعدتين لتقييد العادة بما اضطردت أو غلبت أما إذا كانت نادرة فلا تُحَكَّم (3). واقتصر بعضهم على الاضطراد
فقال: «العادة تعتبر إذا اضطردت» (4).
(1) النجار: العرف وأثره في التشريع،
ص
205، 407
(2) القاضي منير: شرح مجلة الأحكام مطبعة العاني، بغداد، 1949، 104/ 1.
(3) الراشدي: جواهر القواعد، ص 166. - السيوطي الأشباه والنظائر، ص 93. ـ ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص 99. - المجلة الأحكام العدلية، المادة 41.
(4) هرموش: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 305.