الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٤514
القواعد الفقهية عند الإباضية
وتعبر هاتان القاعدتان عن بعض شروط العادة التي تجعل حَكَماً لإثبات حكم شرعي، وتكون معتبرة، وهي الاطراد والغلبة والشيوع). الاضطراد في اللغة من اضطر الأمر، تبع بعضه بعضاً، واضطردت الأنهار، جرت، واضطرد الحد تتابعت أفراده وجرى مجرى واحداً تجري الأنهار (2).
والمراد باضطراد العادة في القاعدة: أن يكون العمل مستمراً بها في جمع الأوقات والحوادث، بحيث لا يتخلف إلا بنص على خلافه، ومعنى ذلك أن تكون العادة مستمرة لا تتخلف من بلد إلى آخر أو من مكان إلى آخر (3). مثال ذلك: تشطير المهر إلى معجل ومؤجل حيث جرى به العمل في أكثر البلاد. والتعبير بالغلبة: يوحي بأنه لا يشترط لإعمال العادة أن تكون مضطردة، بل
يكفي أن تكون معمولاً بها في أغلب الحوادث. إذن فمعنى الاضطراد أو الغلبة: أن يكون العمل بالعرف أكثر من العمل بخلافه، وأما إذا كان العرف خاصاً أو نادراً فإنه لا يعتد به، ولا تحمل عليه النصوص المطلقة في الكتاب والسُّنَّة؛ لأنه لا سلطان للعرف النادر أو الخاص في تفسير نصوص الشريعة (4). وبناء عليه يكون معنى القاعدة: أن العادة المعتبرة هي المضطردة التي لا تتخلف أبداً أو الغالبة التي تتخلف قليلاً، كما سبق أن بينا في شروط العرف، أما العادة المغلوبة فلا عبرة لها ولا تحكم. قال السيوطي: «إنما تعتبر العادة إذا اضطردت، فإن غلبت فلا (0). وعبر صاحب تهذيب الفروق
(1) البورنو الوجيز، ص 295.
(2) الفيومي: المصباح المنير، ص 506
(3) هرموش المرجع نفسه، ص 305 - شبير: القواعد الكلية، ص 266 - 267.
(4) هرموش: المرجع نفسه.
(5) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 92.