الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
515
بالتكرار وقصد به الاضطراد حيث قال: إن مجرد الاستعمال من غير تكرار
لا يكفي في النقل، بل لا بد من تكرار الاستعمال، بحيث يفهم المنقول إليه بغير قرينة ويكون هو السابق إلى الفهم دون غيره).
ولا يعني
هذا أن العادة لا تثبت إلا بالتكرار وإنما تثبت ولو بمرة واحدة
إذا غلب على الظن المعاودة والتكرار، فالمرة الواحدة تكفي لإثبات العادة إذا وجدت قرينة تدل على التكرار والاضطراد (2).
ثالثاً: فروع القاعدة:
أ ـ في العبادات:
1 - حكم الانتفاع بالأشياء المتنجسة:
ذلك.
هل يجوز الانتفاع بالأشياء التي كان أصلها طاهر ثم تنجست، كالماء والزيت واللبن والتمر؟ اختلف فقهاء الإباضية في حكمها، فذهب بعضهم إلى تحريم ذلك، بينما يرى آخرون أن الحكم يكون بالنظر إلى الغالب فيها من طهارة أو نجاسة، فإن غلبت الطهارة فيجوز ذلك، وإن غلبت النجاسة فيمنع يقول أبو سعيد الكدمي في هذا الشأن: «وأما ما كان أصلها طاهراً فعارضته النجاسة فلم يخرج مخرجه مستهلكاً فيها، وتغلب عليه أحكامها حتى لا يكون له حكم فيها، فيخرج عندي معناه معنى الاختلاف في بيع ذلك، والانتفاع به من إطعام الدواب والأطفال، والانتفاع به فيما يجوز من جميع ذلك، ولا يجوز أن يكون مثل ذلك من الاختلاف في مثل الخمر والميتة ولحم الخنزير، وما أشبهه أيطعم شيئاً من الدواب ولا شيئاً من الأطفال، ولا يباع ولا ينتفع به
عندي
بحال إلا في حال ما خصه من الضرورات … » (3).
(1) محمد علي تهذيب الفروق بهامش فروق القرافي، 82/ 1. (2) شبير: القواعد الكلية، ص 267.
(3) الكدمي أبو سعيد المعتبر، 102/ 3 - 103.