الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٦516
القواعد الفقهية عند الإباضية
ويقول أيضاً في تطهير التمر والحبوب: إذا غلب الماء النجاسة، فيجوز الانتفاع بها. وكذلك عندي يخرج معاني التمر إذا أصابته النجاسة والتمر غير مكنوز (أي غير معجون)، أنه قد قيل إنه يجري فيه طهارة الصبّ عليه صبا إذا كان الماء أكثر من النجاسة، وبلغ حيث بلغت في الاعتبار وذلك في الشح من
التمر والحبوب كلها» (1).
مما تقدم يتبين أنه يمكن تطبيق قاعدة العبرة بالغالب في الانتفاع بالأشياء إذا كانت طاهرة فخالطتها النجاسة، كما قرر ذلك بعض الفقهاء؛ ولأن المنع من ذلك قد يكون ضياعاً للمال، وهذا الأمر يتنافى مع مقاصد الشريعة العامة
الداعية إلى حفظ المال.
2 ـ في جهل أصل الدم:
إذا جهل المرء أصل الدم فرأى على ثوبه دماً شائعاً ولم يدر حقيقة هذا الدم من أيّ الدماء هو، فقيل في بعض القول أنه يحكم عليه بالأغلب من أمور مثله (2).
3 ـ في الخارج من الفروج من ماء وغيره: ذكر أهل العلم أنه لو خرج من الدبر أو من قبل الرجل أو البكر ماء أو قيح، أو نحو ذلك من الطاهرات، وجب أن يحكم بنجاسته لمروره على المحل النجس.
أما الخارج من قبل المرأة الثيب فإن كان قد خرج من موضع تناله الطهارة وجب أن يحكم له بالطهارة؛ لأن داخل فرج الثيب الذي يناله الغسل في حكم الجارحة الظاهرة من الجسد لا فرق بينهما لثبوت تطهيره عليها.
(1) الكدمي: المرجع نفسه، 97/ 3.
(2) الخليلي سعيد: كتاب التمهيد، 232/ 3.