القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

519

كان ذلك ذهباً أو فضة، وكذلك في الثمار، وأنه لا يترك الزكاة في وقتها، فإذا كان يعرف نفسه بهذا ثم شك في ذلك بعد انقضاء وقته، وكان في أكثر عاداته أنه يطرد عنده باستمرار أداء الزكاة في مواعيدها ومقاديرها، خرج

عندي معنى الحكم أن ذلك في معنى الاطمئنان أنه لا شيء عليه حتى يعلم أنه لم يترك … » (1). ويؤكد الكدمي أنه إذا ثبت عن المزكي أنه أخرج الزكاة من ماله، سواء أداها بنفسه للمحتاجين أم أخذها منه جباة بيت المال، وثبت عنده في الحكم أنه خرجت منه، ثم طرأ عليه الشك فلا يتردد في ذلك بل يبني على اليقين أو حسب عادته وما غلب على ظنه، فيقول: «وفيما يعتقده ويلزم به نفسه ما قد ثبت عليه في الحكم، فشك في أداء ذلك كله بعد انقضاء وقت أدائه، كان ذلك عندي من هذا النوع مثل الزكاة التي تجب عليه فشك فيها بعد انقضاء وقتها، ويعجبني أن يكون له في معنى الاطمئنان أن يكون مؤدياً لذلك، حتى يعلم أنه لم يؤده أو يأخذه في ذلك الحكم الذي يوجب عليه أداؤه في أحكام أهل العدل الذين يجب عليه حكمهم، ولا يسعه الخروج منه» (2).

ج - في الصوم:

وفي صوم شهر رمضان إذا مضى الشهر وشك الصائم هل صا. يصم، ولم يكن له عذر يبيح له الإفطار فيرجح غلبة الظن بأنه صامه ما دام معتاداً على ذلك. يقول الكدمي في هذا المعنى وكذلك صوم شهر رمضان إذا كان فيه مقيماً غير مريض ولا كان له عذر عن صومه، ويكون فيه سالماً فشك من بعد انقضاء وقته، سواء كان قد صامه أم لم يصمه، فكل حالة كان

(1) الكدمي نفسه، 79/ 4 - 80 - الكندي، نفسه، 324/ 4. (2) الكدمي: نفسه، 82/ 4.