الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٠520
القواعد الفقهية عند الإباضية
فيها لا يخرج معه أن يترك صومه لعذر يعذر فيه، خرج عندي معنى صومه له في معنى الحكم بمنزلة الصلاة، إلا أن يغلب عليه حكم الارتياب؛ لأن وجوب صوم شهر رمضان في وقته لا يسعه تركه إلا لعذر» (1).
د ـ في الحج وكذلك في الحج يعتمد المكلف على الأغلب من أحواله، والغالب أنه لا يحج في كل عام، فالغالب عند الناس أنهم لا يحجون في كل عام؛ لأن الحج يجب مرة في العمر، فإذا وجب عليه وشك في أدائه وعدمه فيرجح أدائه. يقول الكدمي في هذا الشأن: ويخرج ذلك عندي في الحج والزكاة من حقوق الله، وفي الحج أثبت ذلك، أنه إذا وجب عليه ثم شك أنه أداه أو لم يؤده في وقت واحد؛ ولأنه ليس مما تجري به العادة أنه كل عام يحج، وأنه لا يجب عليه الحج إلا حج في عامه ذلك .... (2).
عدم
ثانياً في المعاملات المالية
1 ـ الشك في ملكية المال:
أباح الشارع الحكيم للمسلم أن يحوز من المال ما يشاء، ويملكه من وجوهه المشروعة، كالتجارة والعمل والهبة، والميراث وقد يطرأ على البعض شك في أصل هذا المال من أين اكتسبه؟ وكيف وصل إليه؟ وهل هو حلال أو حرام؟ ففي هذه الحالة يقول الفقهاء عليه أن يعتمد على ما تعارف عليه الناس، وما غلب على ظنه أن ذلك المال ملكه وصل إليه من طرق مشروعة، وله الحق في التصرف فيه بوجه مشروع، ويبعد عن نفسه تلك الشكوك والوساوس ولا يعبأ بها.
(1) الكدمي: المعتبر 814 - الكندي: المصنف، 324/ 4.
(2) الكدمي المصدر نفسه، 079/ 4 - الكندي: المصدر نفسه، 323/ 4.