القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

021

يقول الكدمي في توضيح هذا الأمر في معرض حديثه عن القاعدة: «الأصل في الأشياء الإباحة، وكذلك الأموال في الحوز لها والتسليم، والحوز من غير غلبة وحوزة على غيره، أو من غير يد من طرف ميراث، أو سبب لا يعلم أصله، ولم يكن قبل ذلك له ولا في يده، فكل ذلك معناه واحد … » (1). وكذلك ما أشبهه ونزل منزلته من جميع الأحكام والحقوق من الأموال التي في يده، إذا نصب نفسه إلى معرفتها من أين اكتسبها وأصابها بعد أن لم تكن في يده لم يعرف من أين كان ذلك؟ وفي معنى حكم الأصل محجور عليه كل ذلك إلا بحله، وكان الأغلب في التعارف في مثل هذا أثبت في حكم القضاء، وكذلك عليه ترك البيوع التي يعرف أنه دخل فيها، ولا يعرف حلالها من حرامها، وهو يطأ بها الفروع ويتمتع ويأكل بها، ويعرف أنه إنما اكتسبها بالبيع والشراء من أيدي الناس، ويعرف أنها كانت لغيره قبله في معنى الحكم، ثم حازها إليه على وجه التملك، ولا يعرف كيف صارت إليه، وهل كان ذلك بالبيع، أو العطية، أو الهبة، أو الهدية، أو الغصب؟ وكان في يده واعتقد أنه يحوزه بمعنى التملك عن نفسه على معنى الاطمئنان، ولو لم يعلم في الحكم من أين صار إليه ذلك بعد أن علم في الحكم أنه كان لغيره أولى من الحكم، ولو كان في الأصل قد صار إليه بمعنى غير ثابت، ونسي ذلك وغاب عنه، لم يضره ذلك إذا كان قد نسي الأصل، ولو كان ذلك من الربا أو من الغصب (2).

2 - في حالة الاشتباه في مال الغير

كثيرا ما يُقدّم الولد لوالدته طعاماً جلبه من خارج البيت، ويشتبه في أمره، فلا تدري الوالدة حكمه، هل تأخذ منه ذلك الطعام على أساس أنه عطية، أو

(1) الكدمي: نفسه، 4/ 85 - 86.

(2) الكدمي: المعتبر، 84/ 4. - الكندي: المصنف، 326/ 4 - 327.