القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

173

إليه، وقد بلغني عن الشيخ قطب الدين السنباطي (1) رحم الله أنه كان يقول: الفقه معرفة النظائر (2).

وهذه الوظيفة التي تنهض بها القواعد الفقهية أكدها كذلك القرافي في مناسبة أخرى فقال: «وإنْ خُرّجت الفروع الكثيرة على قاعدة واحدة، فهو أولى من تخريج كل نوع فقهي يخصه؛ لأنه أضبط للفقه، وأقوم للعدل وأفضل في رقية الفقيه، وليكن هذا شأنك في تخريج الفقه، فهو أولى بمن علت همته في القواعد الشرعية» (3).

وفي هذا الأمر يقول مصطفى الزرقا كذلك وفي هذه القواعد الكلية الفقهية: ضبط لفروع الأحكام العملية بضوابط تبين في كل زمرة من هذه الفروع وحدة المناط وجهة الارتباط برابطة تجمعها، وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها، ولولا هذه القواعد الفقهية لبقيت الأحكام الفقهية فروعاً مشتتة، تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها وتبرز من خلالها العلل الجامعة

وتعين اتجاهاتها التشريعية وتمهد بينها طريق المقايسة والمجانسة» (4). ولعل سبب تركيز الفقهاء على هذه الخاصية في القواعد الفقهية يرجع إلى أن عدد فروع الفقه وجزئياته غير منحصرة، ويزيد تعدادها على الآلاف، خاصة في المذهب الإباضي الذي يزخر بموسوعاته الفقهية التي يبلغ إحداها

(1) السنباطي محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر، قطب الدين ولد بسيواس (ت: 722 هـ) فقيه وأصولي، تفقه بالظهير القزويني وتقي الدين ابن رزين وغيرهما وسمع من الدمياطي وغيره، وبرع في المذهب الشافعي، وأفتى ودرس وتصدر للاشتغال ونفع الطلبة وكان كثير النقل حافظاً للفروع ناب في الحكم بالقاهرة قال عنه الأسنوي: كان عارفاً بالفقه والأصول ديناً خيراً سريع الدمعة حسن التعليم ودرس بالفاضلية والحسامية، وعمل أحكام المبعض وتصحيح التعجيز. الدرر الكامنة من أعيان المائة الثامنة، 20/ 2.

(2) الزركشي: المنثور في القواعد، 65/ 1 - 66. (3) القرافي: الأمنية في إدراك النية، ص 76 - 77.

(4) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام، مطبعة طبرية، دمشق 1378 هـ / 1968 م، ص 948.