الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
523
ثالثاً: الأحوال الشخصية:
1 - الشك في العلاقة الزوجية
اعتاد الناس أنهم إذا وجدوا رجلاً يعاشر امرأة من محارمه كأخته وأمه وعمته وخالته فلا يرتابون فيه، وكذلك من وُجِد يعاشر امرأة معاشرة الأزواج ويسكن معها فلا يشكون في صحة هذه العلاقة، ولكن قد تطرأ على بعض الناس بعض الأحوال فتجعلهم يشكون في علاقتهم مع محارمهم وأزواجهم، ولا يتذكرون كيف تمت هذه العلاقة، فالفقهاء يرشدون هؤلاء إلى الاحتكام إلى العادة الجارية في الناس؛ لأن أغلب هذه الحالات لا تتم إلا بالعقد الشرعي، ولا يمكن عُزفاً أن يسمح لشخص أن يعاشر امرأة معاشرة الأزواج، ويختلي بها في مسكن دون أن يرتبط بها بعقد شرعي؛ ولأن المجتمع يستنكر ذلك ما دامت العلاقة مخالفة للشرع.
معني
وقد أكد الكدمي هذه الحقيقة في سياق حديثه عن فروع قاعدتي: «العادة محكمة والعبرة للغالب الشائع لا النادر الشاذ فيقول: «وقد تخرج في الاطمئنان والتعارف وما تجري به العادات وما يشبه معنى الحكم الثابت في الأحوال، فتصبح بذلك العادات والتعارف في معنى ما يشبه الأحكام الثابتة، وكذلك ربما يحدث أن يزيل معنى مثلها ذلك الأغلب من الأحوال حكم أثبتته الأصول من ذلك، فلو أنه ثبت بين رجل وبين امرأة معاشرة ومساكنة، وكان بينه وبينها ما يشبه معنى التزويج الذي يقوم بين المرء وزوجه، وهو نفسه يعرف أنه لا يجوز أن يساكن تلك المساكنة ولا يعاشر تلك المعاشرة في قليل من ذلك ولا في كثير منه، إلا من يجوز له مساكنة، ومعاشرة بزوجة أو رحم، أو نسب أو صهر، أو رضاع، فعارضه الشك في حكم هذه الزوجية، ولم يعرف حين ذلك أن ما كان بينه وبين تلك المرأة في الحكم فيه معنى الزوجية بعلم منه كيف كان التزويج، ولا من أي وجه من الوجوه تم؟