القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٤

524

القواعد الفقهية عند الإباضية

ولا يعرف من الذي زوّجه بها، ولم يعرف أيضاً كيف كان تزوجه بما يجوز أو بما لا يجوز، ولا عَلم من شهد عليها معه من تجوز شهادته على الرضاع، بأنه كان يقوم عارض لهذا التزويج كأن تكون هذه أخته من الرضاع، كذلك سائر ذوات محارمه بسبب أو نسب أو صهر، أو غير ذلك من أنواع المحارم، فيرى الكدمي أن هذا كله يعتبر شك عارض غير معتبر، وإن كان موضع حكم؛ لأنه في الأصل محكوم عليه باعتزال هؤلاء النساء في المعاشرة لهم والمساكنة والجماع، حتى يثبت ويصح منهن ما يجوز له ذلك، وإلا فهن محجورات كلهن في الأصل؛ لأنهن حرمة على الرجال حتى يصح ما يحل به شيء منهن، مثل زوجة أو غيرها، فكان حكم الأغلب والتعارف والاطمئنان فيما تجري به أمور عامة الناس ذلك؛ لأن هذا هو الأغلب والجائز والمعمول به، دون ثبوت الأحكام عليهم في مثل هذا ......

ولا نتعجب من هذا الشك العارض، فقد ينتاب بعض الناس في بعض الحالات المرضية كاختلال في العقل، أو فقدان للذاكرة، أو عند التعرض للأزمات النفسية الحادة، فلا ينبغي للمصاب بمثل ذلك أن يُعرض علاقته الزوجية للشك والارتياب، بل يبقى على الأصل ما دام العرف والواقع ينفي هذه الشكوك، ويؤكد سلامة علاقته مع زوجته.

2 ـ الشك في الطلاق: قد يطلق البعض زوجته وتخرج من عصمته، ثم يطول به العهد فينسى أسباب الطلاق، فيشك في طلاقه، هل تم ذلك حقيقة أم لا؟ فالفقهاء يرشدون مثل هذا إلى ما تعارفه الناس من حالات الطلاق أنها ثبتت، فتخرج المرأة عن الرجل ولا تعيش معه، وتنقطع كل العلاقات الزوجية السابقة، ولا عبرة بهذا الشك العارض؛ لأن الواقع يكذبه. يقول الكدمي في هذا المعنى وكذلك لو علم الأصل الذي يثبت له منه