الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
525
في
أن الحكم الذي تزوج عليه زوجه، وتأكد له أن ذلك الأصل حلال جائز، ثم بانت عنه زوجه بأي وجه من الوجوه، وعلى أي حال من حالات البينونة مما ثبت عنده في الأصل أنها تحرم عليه من وقت أن تركها وفارقها، فلما طال به ذلك، كنحو ما طالت عنده مدة زوجته فإن تعقب أمر ذلك السبب الذي بانت معه على أي وجه من الوجوه، فلم يعرف ذلك السبب وغاب عنه، لم يكن ذلك عندي في حكم الجائز والمحجور يجيزها له إذا لم يعلم الأصل الذي بانت منه، ويتركه لها لطول المدة، ولو كان إذا تعقب الأمر فيها علم حقيقة التزويج، ولم يعلم حقيقة الفرقة، وهو في معنى السبب الذي بانت منه على أي وجه من الوجوه، إذا كان قد تركها وبانت منه على سبيل ما معه أن ذلك يحرمها عليه، ولو كان في الأصل لم يكن ذلك ينفيها منه، ولكن من الأفضل هنا ومن الأولى هذه الحالة أن يكون حكم الاسترابة أكثر اعتباراً من حكم القضاء … »). ويلاحظ أن الكدمي غلب في هذه الحالة جانب الشك في هذه الفرقة التي تمت مع زوجته، ما دام يجهل الأسباب التي أدت به إلى الفرقة، رغم أن القضاء حكم عليه بالطلاق، ولعله يميل إلى إعادة العلاقة مع زوجته، ويعتبرها زوجته كما كانت في الأصل، ولا ينظر إلى الشكوك التي تعترضه، يقول في هذا الصدد: «وأما إن كان إنما وقع بينهما كلام أو سبب مما يدخل عليه فيه الريب ولم يعلم الحكم في أصل هذا القول ولا حقيقة ذلك الأمر كما يظهر من وصف حقيقته إذا تعقبه، ولم يكن قد تركها على وجه ما تحرم به عليه، وإنما وقع ذلك الأمر ثم التمس معرفة ذلك من نفسه، فغاب علم بقية ذلك فنسيه، فلا يقف على معنى ضرورة ذلك من قول أو فعل، وقد كانت زوجته في معنى الحكم أو ما لا يَشك فيه من معنى الاطمئنان في الأصل في زوجته على معنى الأصل الذي كانت عليه في معنى ما يسعه، ويجوز له على معنى حكم ذلك أن يثبت العلاقة على ما كانت عيه في الأصل، ولو كان ذلك
(1) الكدمي: المعتبر، 84/ 4 - 85.